أنت غير مسجل في منتدى جنرال العين - Forum General Alain . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

































التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
جنرال العين وفد من «التعليم العالي» يزور الطلبة الإماراتيين في إيرلندا
بقلم : جنرال العين
قريبا
مسابقة المليون
الف مبروووك للعضو المصرقعة فوزه بمسابقة المليون

الأذكار      <->     اللهم إني أسألك علماً نافعاً ، ورزقاً طيباً ، وعملاً متقبلاً      <->     
العودة   منتدى جنرال العين - Forum General Alain > ¤|`••|`•¤° جنرال الإجتماعي °¤|`••|`•¤° > جنرال المدارس و التعلم والتثقيف > صف العاشر تقارير !! بحوث!! مشاريع!!

صف العاشر تقارير !! بحوث!! مشاريع!! .[ تقارير !! مشاريع !! بحوث !! ].

بحث عن الاستعمار الاوروبي للدول الاسلامية

صف العاشر تقارير !! بحوث!! مشاريع!!


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تقرير عن الاستعمار البرتغالي في الخليج العربي دمـــعـــة الـــغـــراااااااام صف ثاني عشر تقارير !! بحوث !! مشاريع !! 11 26-09-2011 05:17 PM
علاقة المثل العليا بالدين مواصل و المخ فاصل صف حادي عشر تقارير !! بحوث!! مشاريع!! 7 17-02-2011 05:32 PM
[ تقرير ] انتشار الإسلام و الحضارة الاسلامية فى جنوب و شرق اسيا فتى الاحزان صف حادي عشر تقارير !! بحوث!! مشاريع!! 5 11-04-2010 11:46 PM

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-02-2009, 11:14 PM   #1

فتى الاحزان

مراقب الجودة

 
الصورة الرمزية فتى الاحزان

 
 
 
 
 
 
 

معلومات إضافية

الحاله : فتى الاحزان غير متواجد حالياً
عدد النقاط : 2717803
المستوى : فتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond repute

مزاجي:

 
معلومات جنرال مول:
   
رسالة الشخصية:

إجرح مدام الجرح فيني يسليك ,, إجرح عساك انت السبب في وفاتي

 
أوسمه:
صور الفتغرافية 
 
مركز الالعاب:
 
مركز تحميل:
 

 

 
بحث بحث عن الاستعمار الاوروبي للدول الاسلامية





بحث عن الاستعمار الاوروبي للدول الاسلامية


تمثل الحملات الصليبية رد فعل أوروبا النصرانية ضد آسيا المسلمة. وقد كانت الحملات هجومية بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم في القرن السابع الميلادي، وبقيت كذلك لأكثر من ألف عام، وكانت نتيجة لأسباب عديدة، بعضها باعثه سياسي، فمن ذلك مثلاً أن البابا أوربان الثاني تلقى سنة 1094م استغاثة من الإمبراطور النيزنطي أليكسس كومانسس فجدّ في استغلال هذه الاستغاثة لتوحيد الكنيسة تحت قيادته، حيث كانت الكنيسة قد انقسمت إلى كنيسة يونانية وأخرى رومانية سنة 1054م.

الحملات الصليبية.. والتفكير والسلوك الصليبي..

ومن المعروف أنه كانت هناك حملات صليبية كثيرة في التاريخ. فالحملات الصليبية الأولى استطاعت أخيراً احتلال القدس وحكمتها لمدة ثمانين سنة. ولكن القدس استعيدت من قبل المسلمين عام 1244م. وبحلول عام 1291م سقطت باقي المدن التي كانت تحت سيطرة الصليبيين في أيدي المماليك المسلمين.

ولكن الفصل الذي أنهى مصير هذه المدن يبدو أنه لم يُنْهِ فصل الحملات الصليبية، في التفكير والفعل الغربيين على الأقل. فلفترة طويلة بعد سقوط هذه المدن بيد المسلمين بقي الغربيون يتصرفون على طريقة الحروب الصليبية في مواجهة العرب والمسلمين عموماً.

وفي الحقيقة فإنه منذ الحملات الصليبية فإن العرب والمسلمين مترادفون في تفكيرهم.

إن السلوك الصليبي الغربي كان واضحاً في عهد الاستكشافات الجغرافية ، وكان هو الدافع الذي قاد إلى تلك الاستكشافات في عهد الاستعمار الغربي التجاري المبكر في آسيا، كما كان واضحاً في الطريقة التي حكم بها الإسبان والبرتغاليون والأوروبيون الآخرون والأمركيون العالم الإسلامي المحتل.

الاستعمار الأوروبي لبلاد المسلمين والروح الصليبية..

بدأ الاستعمار الأوروبي باحتلال جنوب شرقي آسيا المسلمة في القرن السادس عشر الميلادي وانتهى –إذا كان قد انتهى!- بالاستعمار الغربي للشرق الأوسط العربي في هذا القرن، وفي رأي كاتب هذا المقال تم الاحتلال الأوروبي بالروح الصليبية ضد المسلمين الكافرين [أي: غير المؤمنين بالنصرانية]، وظلال هذا النوع لا تزال تتكرر في يومنا هذا في العلاقات والتفكير والسلوك الأوروبي في الأشياء والمشكلات التي تتعلق بالعرب والمسلمين. وحديثاً لا تتم هذه إلا بمعونة مروجي الدعاية الصهيونيين الأوروبيين الذي يستغلون بعنف الضغائن القديمة بين النصرانية والمسلمين.

وسائل انتشار الإسلام قديماً في آسيا..

لقد بدأ الاستعمار الأوروبي في الأنديز المسلمة [وهو الاسم القديم الذي يطلق على مجموعة الهند وجزر جنوب شرقي آسيا]، وحسبما يقول البروفسور هول فإن العرب تاجروا مع مالايا والأنديز قبل زمن طويل من ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي، ومع حلول القرن العاشر الميلادي كان التجار العرب المسلمون نشيطين في تجارة الفلفل والقصدير من سومطرة والأنديز؛ ومن خلال الزواج المتبادل فقد نشروا الإسلام بين شعب المالاي. ويخبرنا البروفسور هول بأن سومطرة كانت تحكَم من قبل سلطان مسلم في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي[2]، وقد شهد القرن الرابع عشر الميلادي غزوات للإسلام إلى داخل مالايا عندما وسع ماجاباهيت مسلم –إمبراطور جاوه- سيطرته على شبه الجزيرة، ولكن نفوذ الإسلام في أعماق مالايا اكتمل خلال القرن الخامس عشر الميلادي.

وبحلول ذلك الوقت كان الإسلام قد وصل أيضاً إلى الجزر الفليبينية وتغلغل حتى مانيلا شمالاً. وحسب رأي البروفسور هول فإن المولوكاس (المعروفة بجزر التوابل) أصبحت مسلمة سنة 1498م، وهي السنة التي دار فيها فاسكو دي غاما حول رأس الرجاء الصالح ووصل إلى الهند.

الحملات البرتغالية الإسبانية..

والإشارة إلى هذه هنا للتأكيد على أن البرتغاليين عندما وصلوا إلى مالايا والأنديز، شنوا حرباً جديدة وعنيفة، كالحملات الصليبية ضد الإسلام، كما فعلوا قبل ذلك بعدة سنوات في شبه جزيرة إيبيريا (وهي شبه جزيرة إسبانيا والبرتغال).

إن وصول الإسبان إلى الجزر الفليبينية في القرن السادس عشر جاء بالنتائج نفسها هناك. وخلال القرن السادس عشر وما بعده خاضت كلا القوتين النصرانيتين عدة حروب ضد السلطان ا لمسلم الوطني وبالروح الصليبية نفسها. وفي الحقيقة فإن الإسبان لم يجدوا فرقاً بين العرب المسلمين في إسبانيا والذين سموهم هناك »مور« وبين المسلمين الذين اكتشفوهم في جزر الأنديز، ولهذا السبب فقد سموا هؤلاء المسلمين أيضاً »مور«، وهذه الكلمة تحولت فيما بعد إلى »مورو«. وحتى هذا ا ليوم فإن الأقليات المسلمة التي بقيت على قيد الحياة بصعوبة في الأجزاء الجنوبية من الفيلبين تعرف بهذا الاسم.

ولعله من المناسب أن نذكر هنا أنه على الرغم من أن البرتغاليين والإسبان قد شرعوا في نشر النصرانية بالقوة بين سكان جزر الأنديز فإن الإسلام قد انتشر في الجزر من قبل بطرق سلمية بشكل رئيس.[3]
محاولات اقتصادية واستراتيجية لإضعاف العالم الإسلامي..

ويجب أن نتذكر أيضاً أن محاولة البرتغاليين لاكتشاف الأنديز عن طريق أفريقيا قد تمت أيضاً بروح الحملات الصليبية. فالبرتغال استقلت عن الحكم الإسلامي في القرن الرابع عشر،وبإيحاء من أميرها هنري (الملاح) (1394-1360م) فقد أنشئت مدرسة للملاحة لهدف وحيد هو إيجاد طريق جديد لتوابل الأنديز، وبالتالي كسر احتكار تجارة التوابل من قبل العرب وأهل مدينة فينيس [البندقية في إيطاليا].

وحسب رأي بريستيج فإن الدافع العام لهنري كان متابعة الحملات الصليبية بمحاولة »الالتفاف حول دار الإسلام استراتيجياً وتجارياً، وإقامة اتصالات مع النصارى الأثيوبيين، والإغارة معاً على المسلمين من الجنوب لربح تجارة التوابل والأنديز« [4]. إن المعاهدة الإسرائيلية الأمريكية الأثيوبية التي اقترحت حديثاً للالتفاف على العالم العربي تذكرنا بما ورد أعلاه.

ولقد مات الأمير هنري سنة 1460 دون أن ينجز هدفه، ولكن في النهاية دار أحد أتباعه –وهو بارثولوميو دياز- حول الرأس الجنوبي لأفريقيا سنة 1488م. ثم بعد عدة سنوات وصل فاسكو دي جاما أخيراً إلى الهند وإلى الأنديز سنة 1489م، وهذا الحدث كان قمة النجاح لخميسن عاماً من جهود البرتغاليين، وفي الوقت نفسه كان قمة النكسة لمماليك مصر.

وكانت بداية الركود التجاري والاقتصادي لمسلمي حوض الأبيض المتوسط لأكثر من ثلاثمائة وخمسين سنة، والتي استعيضت جزئياً بعد فتح قناة السويس سنة 1869م.

وفي محاولتهم للحيلولة دون العرب وتجارة التوابل احتل البرتغاليون الجزر العربية: هرمز وسوقطرة عام 1506م مسيطرين بذلك على مداخل الخليج العربي والبحر الأحمر. وفي سنة 1515م احتلوا أيضاً جزيرة البحرين في الخليج العربي. وبين سنتي 1511م و1526م قاموا بحروب صليبية ناجحة ضد سلطان مالاكا المسلم، مسيطرين بذلك على مضيق مالاكا بين سومطرة ومالايا.

وعندما دخلوا تلك المدينة المسلمة المزهرة أحرقوها فأجبر سكانها على النزوح إلى الأدغال الخلفية، ومن هناك نشر البرتغاليون نفوذهم على جزر التوابل المعروفة باسم مولاكاس.
فرض التنصير بالقوة في جنوب شرقي آسيا

إن تجارة البرتغاليين وجهود التنصير في الأنديز لم يكونا ناجحين جداً، وسبب هذا أن المسلمين قلما يغيّروا دينهم، وكذلك بسبب فساد القادة والموظفين البرتغاليين الذين بدأوا بتبذير الثروة الجديدة للتاج البرتغالي[5].

وحملات التنصير الكاثوليكي اعتمدت أيضاً على القوة العسكرية وليس على العقيدة[6]، والقوة العسكرية البرتغالية في الأنديز لم تكن قوية حتى تجبر المسلمين على تغيير دينهم كما فعلت القوة العسكرية ذات القلب المتحجر في الفيلبين. وبالتالي فإن اليسوعيين ربحوا فقط بعض المتحولين عن دينهم في جزيرة إمبوانا الصغيرة في مولاكاس وفي أقصى شمالي جزيرة كاليبيس.

أما الحملات الصليبية الأكثر فعالية فقد حصلت ضد مسلمي جزر الفيلبين: فقد وصل الإسبان إليها سنة 1521 بقيادة ماجلان، ومع ذلك فإنه بسبب شكوى البرتغاليين فقد أهمل الإسبان مكتشفهم الجديد حتى سنة 1565،وفي هذه السنة احتلوا جزيرة سيبو،وبعد بأربعة أعوام احتلت أيضاً جزيرة باناي.

وفي سنة 1570م أرسلت حملة إلى مانيلا حيث احتلت، وأصبحت منذئذ مركز الحملات الصليبية ضد مختلف سلاطين الجزر المسلمين، وبسبب كون تغلغل المسلمين في الشمال حديث العهد فقد أدى هذا إلى سهولة تغيير الدين بالقوة في شمالي جزر الفيلبين بما في ذلك لوزون.

أما في الجنوب فإن حرباً صليبية شاملة تبعت ذلك، (صراع كالصراع من أجل امتلاك جنوب إسبانيا ضد المورو ولذا فقد سمى الإسبان معارضيهم المسلمين الجدد باسم مورو[7])، وقد دام هذا الصراع أكثر من مائة سنة، وعندما انتهى كانت معظم الجزر –عدا جزر مينداناو وسلسلة سولو- قد تحولت إلى النصرانية بالقوة، ومن بقي من مسلمي الجنوب بقي تحت اضطهاد وإهمال دائمين من قبل الإسبان، وهذا الإهمال تابعه حكام الاستعمار الأمريكي للجزر بعد انتزاعها من الإسبان سنة 1898م.
اختلاف القوى الصليبية رحمة بالمسلمين

وفي القرن السابع عشر ورث الهولنديون جزر الأنديز من البرتغاليين، وبحلول عام 1641م كان الهولنديون قد طردوا البرتغاليين والإسبان والإنجليز، وفي تلك السنة احتلوا مدينة مالاكا الاستراتيجية على مضيق مالاكا، وبالتالي أصبح الحكام المسلمون معظم منافسي الهولنديين في تجارة التوابل والتحكم في بحار الأنديز، سواء في آشين في شمالي سومطرة أم في ماكاسار في جنوبي جزيرة سيليبيس، ولكن الهولنديين لما يحاولوا مخلصين تغيير دين مسلمي شرقي الأنديز بالقوة أو بغيرها، فقد قاموا راغبين في استغلال ثروتها فقط.

إن بروز القوة العثمانية في شرقي البحر الأبيض المتوسط بعد القرن الخامس عشر كان له أثر أيضاً في احتفاظ الأوروبيين بعادة التفكير بالطريقة الصليبية حتى هذا اليوم، فالروس تعلقوا بأرض المسلمين في الإمبراطورية العثمانية خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. كذلك فعل البريطانيون والنمساويون والفرنسيون، ولولا المنافسة المهلكة بين هذه القوى النصرانية لذبحوا المسلمين العثمانيين في القرن التاسع عشر، لا لسببن إلا لأنها دولة مسلمة، والغزوات ضد العثمانيين كمسلمين كانت واضحة في تعاطف أوروبا النصرانية الذي جادت به بسخاء على ثورة اليونانيين خلال العشرينات من القرن الماضي.

سبب الغيظ والبغض الصليبي للمسلمين..

ولعل من الأسباب الرئيسة للبغض الدائم والغيظ في عهد الاستعمار النصراني هو حقيقة أن المسلمين في كل مكان كانوا أناساً فخورين بدينهم، فخورين بتاريخهم وحضارتهم، وبالثقافة الإسلامية العالية التي لا يزالون يشعرون أنهم يمثلونها.

ومن وجهة نظر الاستعمار النصراني فإن هذا غرور، ولذا فقد خضع المسلمون تحت الاستعمار الأوروبي –سواء أكانوا أقليلة كما في الهند، أم أكثرية ما في مصر- إلى الجور والظلم.

ممارسات حاقدة..

في الهند –بالإضافة إلى تدفق المسلمين إليها من وسط آسيا والشرق الأوسط- فقد تحول إلى الإسلام عدد ضخم من الطبقة الدنيا من نظام الطوائف الاجتماعية الهندوسي، وسبب هذا هو نظام المساواة في الإسلام. لقد كانوا فقراء قبل أن يتحولوا، وبقوا كذلك فقراء بعد إسلامهم.

ولقد احتفظت تخبة صغيرة من المسلمين بمناصب الجيش والإدارة المدنية والقضاء في ظل حكم المغول المسلمين، بينما قامت الطبقة الوسطى من الهندوس بأعمال التجارة والصناعة والزراعة، ومع مجيء الحكم البريطاني للهند فقد استبدل موظفون بريطانيون بالموظفين المسلمين الذي كانوا في المناصب العالية. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل عمد البريطانيون إلى استبدال موظفين هندوس بالموظفين المسلمين في الوظائف الأخرى الثانوية [8]، وقد ازداد اضطهاد المسلمين بعد تمرد الجيش عام 1857م. وحسبما يقول باندي: »... لقد أصبحت الحكومة عدائية للمسلمين بلا تردد بعد سنة 1857م، واضطهدت الطبقة العليا من المسلمين التي حاولت إعادة إمبراطورية المغول« [9].

ولعل البريطانيين لم يحتقروا أحداً من رعايا مستعمراتهم بطريقة منهجية كتلك الطريقة التي اتبعوها في مصر [10]، ويبدو أنه من المنطقي الاعتقاد بأن ذلك قد يكون بسبب أن مصر بقيت كطليعة لضمير وقيادة المسلمين حتى في أحلك فترات تاريخ المسلمين.

إنه معروف جيداً في السياسة البريطانية منذ عهد بالمرستون والعشرينيات من القرن الماضي أن بريطانيا لن تسمح بوجود حكومة قوية في مصر. وهذا غريب لأن قناة السويس لم تشق إلا سنة 1869، وبريطانيا لم يكن لها بعد أي مستعمرات مهمة في العالم العربي، وقد بقيت رؤية بالمرستون حية في التفكير السياسي البريطاني بعد احتلال بريطانيا لمصر والسودان.

فلسطين.. ضحية الحقد الصليبي..

وهذا النوع من التفكير قاد بريطانيا إلى تقديم بلد عربي كامل –هو فلسطين- كقربان على طبق من فضة إلى شعب أجنبي وذلك في وضح النهار في القرن العشرين. وليس هناك شك أن قيام دولة إسرائيل كان بتخطيط بريطانيا لتكون شوكة لمصر –رائدة الدول العربية- وسكّيناً في قلب العالم العربي.

وفي الحقيقة، فإنه ليس هناك في التاريخ الحديث ولا البعيد مثال لبلد آهِل ومتحضر مثل فلسطين قد دنّس علناً من قِبَل العالم النصراني.

إن البريطانيين في كثير من الأجزاء الأخرى لإمبراطوريتهم يحبون أن يذكروا –مع الفخر- بأنهم يحمون الضعيف والبريء ضمن حدود إمبراطوريتهم، ولكن ليس الأمر كذلك في العالم العربي.

فالفلسطينيون الضعفاء كانوا مكتوفي الأيدي والأقدام من قبل القوة البريطانية المحتلة نفسها بينما شاهدوا بأعينهم اغتصاب بلدهم من قبل الصهاينة.

إن الجريمة البريطانية البشعة في فلسطين قد ووفِق عليها من قِبَل واشنطن وغيرها من العواصم النصرانية، وإن قائمة الدول التي صوتت لبدء اغتصاب فلسطين عام 1947م قد وافقت بذلك على حرب صليبية مستمرة ضد العالم العربي.

إن الدول العربية وبعض الدول الإسلامية قد صوّتت وحدها ضد القرار الذي لا يمكن تصديقه. وبعد عام 1948م فإنه بإمكان أي إنسان أن يرى تدفقاً دائماً للحب والعاطفة تجاه إسرائيل في العالم النصراني، بينما أصبح معظم شعب فلسطين الأصلى نصف جياع، نصف عراة، معتلي الصحة في مخيمات اللاجئين.

إن كل الناس في العالم النصراني حتى الباب يؤكدون باستمرار تحرريتهم وحبهم وشعورهم بالإثم وما شابه ذلك تجاه إسرائيل، ولكن قليلاً منهم يتذكر عرب فلسطين.

إن عالمية النصرانية وإنسانيتها وتحررها لا تشمل –بطريقة ما- المسلمين. وكان العالم النصراني يلعب لعبة »بنو الإنسان، والعرب«. يخبرك الأمريكيون أنهم يدعمون إسرائيل لأنهم يشعرون بالتحرر والإثم. والألمان يدفعون إلى إسرائيل تعويضات ضخمة ويرسلون سراً إلى إسرائيل كميات كبيرة من الدبابات والسلاح لأنهم رأوا النور ويشعرون بالإثم. أما بريطانيا فقد أوجدت إسرائيل لأن البريطانيين متحررون ويشعرون بالإثم، ولكن لا يشعر أحد بالإثم تجاه الفلسطينيين العرب!

ولا بد لأحدنا أن يشك أن هذا الحب ليس إنسانية جديدة مكتشفة، ولا تسامحاً تجاه اليهود ولكنه بعض ساكن ومتكرر للمسلمين العرب.

إنها الصليبية القديمة ولكن تحت مظاهر مختلفة، وبالتالي تقوم فرنسا بتسليح إسرائيل حتى الأسنان في الخمسينات والستينات من هذا القرن؛ لأن الفرنسيين يبغضون ويحتقرون عرب الجزائر المغرورين.

»والشعور بالذنب« الألماني منذ الحرب العالمية كان بيّناً في الدبابات والسلاح لإسرائيل لقتل العرب، وهذا يعطي مادة للتفكير.

أما بالمرستون البريطاني فإنه بالتأكيد لم يكن يفكر بطريقة إنجيلية عندما وضع سياسة بريطانيا الرئيسية تجاه مصر في العشرينات من القرن الماضي.

ويحب المؤرخون البريطانيون والأنجلو-ساكسونيون الإشارة إلى أنه عندما دخل الجنرال البريطاني أَلِنْبي القدسَ سنة 1918م وأخذها من المسلمين الأتراك فإن أجداده الصليبيين لو كانوا أحياءً لكانوا فخورين جداً بإنجازه النصراني العظيم، أما مروّجو الدعاية الصهيونيون –بدهائهم المعروف- منذ الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967م وأخذها من المسلمين العرب- يحاولون أن يحيطوا إسرائيل بالهالة الصليبية نفسها.

إسرائيل تلعب الدور النصراني في العقلية الغربية

وفي الحقيقة فإن إسرائيل –بغض النظر عن الدين- قد أخذت على عاتقها بذكاء الدور النصراني في العقلية الغربية وذلك منذ إنشائها عام 1948م. وإسرائيل لم تلعب هذا الدور في شرقي الأبيض المتوسط ضد المسلمين العرب وحدهم ولكنها –مع التعاطف الغربي- تأخذ على عاتقها الدور الصليبي أينما وجِد المسلمون، وذلك بمعارضتهم أو هزيمتهم.

فمثلاً نجد الطيارين والخبراء العسكريين الإسرائيليين في إقليم كاتانجا الانفصالي في جمهورية الكونغو في بداية الستينات من هذا القرن، وذلك لأن المسلمين المصريين كانوا متعاطفين مع حكومة الرئيس لومومبا المركزية.

وقد دعت الحكومة المصرية أرملة لومومبا وأولاده ليعيشوا في القاهرة بعد مقتله الذي كان نهاية مقامه في التاريخ الغربي، على أن تعاطف المسلمين مع لومومبا كان يفوق التصر إذ الحقيقة أن لومومبا نفسه كان نصرانياً وعندما انفصل إقليم بيافرا النصراني عن نيجيريا أرعب العالم النصراني كله بوحشية الحكومة المسلمة المركزية، وقليلون في الولايات المتحدة مثلاً يذكرون كيف أصبح لينكولن أسطورة أمريكية لأنه أصرّ على أن الانفصال كان عملاً سيئاً: حرب أهلية دامية أم لا؟
صليبية مستمرة وازدواجية معايير

وعندما ثارت مجموعة من الأكراد ضد الحكومة العراقية اندفع إلى العراق أفواج من المراسلين النصارى والصهيونيين واكتشفوا الأكراد، وكُتبت كتب عن الثوار الأكراد الشجعان [11]، ولم يسجل واحد من هؤلاء الجهودَ المخلصة للحكومة العراقية للاستجابة لمطالب الأكراد.

وكل الناس سمعوا عن الفقراء النصارى في جنوبي السودان الين يُدّعى أنهم يُقمَعون من قبل الحكومة المسلمة في الخرطوم، ولكن لم يسمع أحد عن القمع الحقيقي للمسلمين الأريتريين في إثيوبيا النصرانية، هذا القمع يُجعَل أكثر فعالية بمشورة الخبراء الإسرائيليين وغيرهم من الخبراء الغربيين.

إن الصومال المسلمة تولد تعاطفاً في العالم النصراني لمشكلاتها مع جيرانها النصارى، ويبدو أنه عندما تحصل أي مشلكة –صغيرة كانت أم كبيرة- في أية دولة مسلمة يحضر مروّجو الدعاية الغربيون حالاً لتكبيرها بشكل غير مناسب مع حجمها.

إن تسامح المسلمين مع اليهود الذي يمثل سجلاً تاريخياً يُكنس تحت سجادة الصحافة والكتابة الغربيتين، ولكن عندما يعلق جاسوسان يهوديان في بغداد يهتز العالم النصراني كله من جذوره للبربرية العراقية، هذا بينما تنسَف قرى عربية كاملة من وجودها بواسطة الإسرائيليين المحتلين لفلسطين، وبينما ترفض إسرائيل بأسلوب سمج السماح للجنة حقوق الإنسان دخول الأراضي العربية المحتلة.

وقليل من الناس في العالم النصراني لديهم أدنى فكرة عن حجم الدمار والصراع الإنساني الذي تم في الجزائر في حربها من أجل الاستقلال، ويبدو أن العالم النصراني عموماً غير مهتم، وعلى أية حال فالضحايا هم من المسلمين فقط.

وبمراقبة هذه الظاهرة فإن كثيراً من الكتّاب العرب يسمونها »ازدواجية المعايير« وغيرهم يسميها »الحملة الجديدة ضد السامية« التي تطورت لتأخذ محل الحملة القديمة ضد اليهودية وضد السامية ولترضي عادة نصرانية متأصلة.

ولكن في تقدير كاتب هذا المقال أنها ليست ظاهرة جديدة أبداً، وإنها جزء وقطعة من الحملات الصليبية القديمة التي بدأها البابا أوربان الثاني في القرن الحادي عشر واستمرت بعزم في أشكال عديدة وفي أراض عديدة حيثما كان هناك مسلمون، إنها الصليبية المستمرة، ونهايتها ليست في المدى المنظور.
مجلة الأمة، العدد 42، جمادى الآخرة 1404هـ

مراجع:
http://al-3in.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=88
[1] البروفسور فايز أبو جابر أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك وهو من أصل أردني ونصراني بالميلاد.

[2] D. G. E. Hall: “A History of South East Asia.”

[3] H. A. R. Gibbs: “Mohammadanism.”

[4] E. Presage: “The Portuguese Pioneers.”

[5] B. Harrison: “South East Asia.”

[6] G. B. Sansom: “Japan.”

[7] H. Thompson: “Land and People.”

[8] B. N. Pandey: “The Break-up of British India.”

[9] Ibid.

[10] H. Hopkins: “Egypt, the Crucible.”

[11] D. A. Schmidt: “Journey Among Brave People.”[/b]
[/size]





 

 

التوقيع


   

رد مع اقتباس
قديم 15-02-2009, 11:15 PM   #2

فتى الاحزان

مراقب الجودة

 
الصورة الرمزية فتى الاحزان

 
 
 
 
 
 
 

معلومات إضافية

الحاله : فتى الاحزان غير متواجد حالياً
عدد النقاط : 2717803
المستوى : فتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond repute

مزاجي:

 
معلومات جنرال مول:
   
رسالة الشخصية:

إجرح مدام الجرح فيني يسليك ,, إجرح عساك انت السبب في وفاتي

 
أوسمه:
صور الفتغرافية 
 
مركز الالعاب:
 
مركز تحميل:
 

 

 
افتراضي





الإستعمار الأوروبي في قاره آسيا

بدأ الاستعمار الأوروبي باحتلال جنوب شرقي آسيا المسلمة في القرن السادس عشر الميلادي وانتهى –إذا كان قد انتهى!- بالاستعمار الغربي للشرق الأوسط العربي في هذا القرن، وفي رأي كاتب هذا المقال تم الاحتلال الأوروبي بالروح الصليبية ضد المسلمين الكافرين [أي: غير المؤمنين بالنصرانية]، وظلال هذا النوع لا تزال تتكرر في يومنا هذا في العلاقات والتفكير والسلوك الأوروبي في الأشياء والمشكلات التي تتعلق بالعرب والمسلمين. وحديثاً لا تتم هذه إلا بمعونة مروجي الدعاية الصهيونيين الأوروبيين الذي يستغلون بعنف الضغائن القديمة بين النصرانية والمسلمين.

وسائل انتشار الإسلام قديماً في آسيا..

لقد بدأ الاستعمار الأوروبي في الأنديز المسلمة [وهو الاسم القديم الذي يطلق على مجموعة الهند وجزر جنوب شرقي آسيا]، وحسبما يقول البروفسور هول فإن العرب تاجروا مع مالايا والأنديز قبل زمن طويل من ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي، ومع حلول القرن العاشر الميلادي كان التجار العرب المسلمون نشيطين في تجارة الفلفل والقصدير من سومطرة والأنديز؛ ومن خلال الزواج المتبادل فقد نشروا الإسلام بين شعب المالاي. ويخبرنا البروفسور هول بأن سومطرة كانت تحكَم من قبل سلطان مسلم في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي[2]، وقد شهد القرن الرابع عشر الميلادي غزوات للإسلام إلى داخل مالايا عندما وسع ماجاباهيت مسلم –إمبراطور جاوه- سيطرته على شبه الجزيرة، ولكن نفوذ الإسلام في أعماق مالايا اكتمل خلال القرن الخامس عشر الميلادي.

وبحلول ذلك الوقت كان الإسلام قد وصل أيضاً إلى الجزر الفليبينية وتغلغل حتى مانيلا شمالاً. وحسب رأي البروفسور هول فإن المولوكاس (المعروفة بجزر التوابل) أصبحت مسلمة سنة 1498م، وهي السنة التي دار فيها فاسكو دي غاما حول رأس الرجاء الصالح ووصل إلى الهند.

الحملات البرتغالية الإسبانية..

والإشارة إلى هذه هنا للتأكيد على أن البرتغاليين عندما وصلوا إلى مالايا والأنديز، شنوا حرباً جديدة وعنيفة، كالحملات الصليبية ضد الإسلام، كما فعلوا قبل ذلك بعدة سنوات في شبه جزيرة إيبيريا (وهي شبه جزيرة إسبانيا والبرتغال).

إن وصول الإسبان إلى الجزر الفليبينية في القرن السادس عشر جاء بالنتائج نفسها هناك. وخلال القرن السادس عشر وما بعده خاضت كلا القوتين النصرانيتين عدة حروب ضد السلطان ا لمسلم الوطني وبالروح الصليبية نفسها. وفي الحقيقة فإن الإسبان لم يجدوا فرقاً بين العرب المسلمين في إسبانيا والذين سموهم هناك »مور« وبين المسلمين الذين اكتشفوهم في جزر الأنديز، ولهذا السبب فقد سموا هؤلاء المسلمين أيضاً »مور«، وهذه الكلمة تحولت فيما بعد إلى »مورو«. وحتى هذا ا ليوم فإن الأقليات المسلمة التي بقيت على قيد الحياة بصعوبة في الأجزاء الجنوبية من الفيلبين تعرف بهذا الاسم.

ولعله من المناسب أن نذكر هنا أنه على الرغم من أن البرتغاليين والإسبان قد شرعوا في نشر النصرانية بالقوة بين سكان جزر الأنديز فإن الإسلام قد انتشر في الجزر من قبل بطرق سلمية بشكل رئيس.[3]

محاولات اقتصادية واستراتيجية لإضعاف العالم الإسلامي..
ويجب أن نتذكر أيضاً أن محاولة البرتغاليين لاكتشاف الأنديز عن طريق أفريقيا قد تمت أيضاً بروح الحملات الصليبية. فالبرتغال استقلت عن الحكم الإسلامي في القرن الرابع عشر،وبإيحاء من أميرها هنري (الملاح) (1394-1360م) فقد أنشئت مدرسة للملاحة لهدف وحيد هو إيجاد طريق جديد لتوابل الأنديز، وبالتالي كسر احتكار تجارة التوابل من قبل العرب وأهل مدينة فينيس [البندقية في إيطاليا].

وحسب رأي بريستيج فإن الدافع العام لهنري كان متابعة الحملات الصليبية بمحاولة »الالتفاف حول دار الإسلام استراتيجياً وتجارياً، وإقامة اتصالات مع النصارى الأثيوبيين، والإغارة معاً على المسلمين من الجنوب لربح تجارة التوابل والأنديز« [4]. إن المعاهدة الإسرائيلية الأمريكية الأثيوبية التي اقترحت حديثاً للالتفاف على العالم العربي تذكرنا بما ورد أعلاه.

ولقد مات الأمير هنري سنة 1460 دون أن ينجز هدفه، ولكن في النهاية دار أحد أتباعه –وهو بارثولوميو دياز- حول الرأس الجنوبي لأفريقيا سنة 1488م. ثم بعد عدة سنوات وصل فاسكو دي جاما أخيراً إلى الهند وإلى الأنديز سنة 1489م، وهذا الحدث كان قمة النجاح لخميسن عاماً من جهود البرتغاليين، وفي الوقت نفسه كان قمة النكسة لمماليك مصر.

وكانت بداية الركود التجاري والاقتصادي لمسلمي حوض الأبيض المتوسط لأكثر من ثلاثمائة وخمسين سنة، والتي استعيضت جزئياً بعد فتح قناة السويس سنة 1869م.

وفي محاولتهم للحيلولة دون العرب وتجارة التوابل احتل البرتغاليون الجزر العربية: هرمز وسوقطرة عام 1506م مسيطرين بذلك على مداخل الخليج العربي والبحر الأحمر. وفي سنة 1515م احتلوا أيضاً جزيرة البحرين في الخليج العربي. وبين سنتي 1511م و1526م قاموا بحروب صليبية ناجحة ضد سلطان مالاكا المسلم، مسيطرين بذلك على مضيق مالاكا بين سومطرة ومالايا.

وعندما دخلوا تلك المدينة المسلمة المزهرة أحرقوها فأجبر سكانها على النزوح إلى الأدغال الخلفية، ومن هناك نشر البرتغاليون نفوذهم على جزر التوابل المعروفة باسم مولاكاس.

فرض التنصير بالقوة في جنوب شرقي آسيا
إن تجارة البرتغاليين وجهود التنصير في الأنديز لم يكونا ناجحين جداً، وسبب هذا أن المسلمين قلما يغيّروا دينهم، وكذلك بسبب فساد القادة والموظفين البرتغاليين الذين بدأوا بتبذير الثروة الجديدة للتاج البرتغالي[5].

وحملات التنصير الكاثوليكي اعتمدت أيضاً على القوة العسكرية وليس على العقيدة[6]، والقوة العسكرية البرتغالية في الأنديز لم تكن قوية حتى تجبر المسلمين على تغيير دينهم كما فعلت القوة العسكرية ذات القلب المتحجر في الفيلبين. وبالتالي فإن اليسوعيين ربحوا فقط بعض المتحولين عن دينهم في جزيرة إمبوانا الصغيرة في مولاكاس وفي أقصى شمالي جزيرة كاليبيس.

أما الحملات الصليبية الأكثر فعالية فقد حصلت ضد مسلمي جزر الفيلبين: فقد وصل الإسبان إليها سنة 1521 بقيادة ماجلان، ومع ذلك فإنه بسبب شكوى البرتغاليين فقد أهمل الإسبان مكتشفهم الجديد حتى سنة 1565،وفي هذه السنة احتلوا جزيرة سيبو،وبعد بأربعة أعوام احتلت أيضاً جزيرة باناي.

وفي سنة 1570م أرسلت حملة إلى مانيلا حيث احتلت، وأصبحت منذئذ مركز الحملات الصليبية ضد مختلف سلاطين الجزر المسلمين، وبسبب كون تغلغل المسلمين في الشمال حديث العهد فقد أدى هذا إلى سهولة تغيير الدين بالقوة في شمالي جزر الفيلبين بما في ذلك لوزون.

أما في الجنوب فإن حرباً صليبية شاملة تبعت ذلك، (صراع كالصراع من أجل امتلاك جنوب إسبانيا ضد المورو ولذا فقد سمى الإسبان معارضيهم المسلمين الجدد باسم مورو[7])، وقد دام هذا الصراع أكثر من مائة سنة، وعندما انتهى كانت معظم الجزر –عدا جزر مينداناو وسلسلة سولو- قد تحولت إلى النصرانية بالقوة، ومن بقي من مسلمي الجنوب بقي تحت اضطهاد وإهمال دائمين من قبل الإسبان، وهذا الإهمال تابعه حكام الاستعمار الأمريكي للجزر بعد انتزاعها من الإسبان سنة 1898م.

اختلاف القوى الصليبية رحمة بالمسلمين
وفي القرن السابع عشر ورث الهولنديون جزر الأنديز من البرتغاليين، وبحلول عام 1641م كان الهولنديون قد طردوا البرتغاليين والإسبان والإنجليز، وفي تلك السنة احتلوا مدينة مالاكا الاستراتيجية على مضيق مالاكا، وبالتالي أصبح الحكام المسلمون معظم منافسي الهولنديين في تجارة التوابل والتحكم في بحار الأنديز، سواء في آشين في شمالي سومطرة أم في ماكاسار في جنوبي جزيرة سيليبيس، ولكن الهولنديين لما يحاولوا مخلصين تغيير دين مسلمي شرقي الأنديز بالقوة أو بغيرها، فقد قاموا راغبين في استغلال ثروتها فقط.

إن بروز القوة العثمانية في شرقي البحر الأبيض المتوسط بعد القرن الخامس عشر كان له أثر أيضاً في احتفاظ الأوروبيين بعادة التفكير بالطريقة الصليبية حتى هذا اليوم، فالروس تعلقوا بأرض المسلمين في الإمبراطورية العثمانية خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. كذلك فعل البريطانيون والنمساويون والفرنسيون، ولولا المنافسة المهلكة بين هذه القوى النصرانية لذبحوا المسلمين العثمانيين في القرن التاسع عشر، لا لسببن إلا لأنها دولة مسلمة، والغزوات ضد العثمانيين كمسلمين كانت واضحة في تعاطف أوروبا النصرانية الذي جادت به بسخاء على ثورة اليونانيين خلال العشرينات من القرن الماضي.

سبب الغيظ والبغض الصليبي للمسلمين..

ولعل من الأسباب الرئيسة للبغض الدائم والغيظ في عهد الاستعمار النصراني هو حقيقة أن المسلمين في كل مكان كانوا أناساً فخورين بدينهم، فخورين بتاريخهم وحضارتهم، وبالثقافة الإسلامية العالية التي لا يزالون يشعرون أنهم يمثلونها.

ومن وجهة نظر الاستعمار النصراني فإن هذا غرور، ولذا فقد خضع المسلمون تحت الاستعمار الأوروبي –سواء أكانوا أقليلة كما في الهند، أم أكثرية ما في مصر- إلى الجور والظلم.

ممارسات حاقدة..

في الهند –بالإضافة إلى تدفق المسلمين إليها من وسط آسيا والشرق الأوسط- فقد تحول إلى الإسلام عدد ضخم من الطبقة الدنيا من نظام الطوائف الاجتماعية الهندوسي، وسبب هذا هو نظام المساواة في الإسلام. لقد كانوا فقراء قبل أن يتحولوا، وبقوا كذلك فقراء بعد إسلامهم.

ولقد احتفظت تخبة صغيرة من المسلمين بمناصب الجيش والإدارة المدنية والقضاء في ظل حكم المغول المسلمين، بينما قامت الطبقة الوسطى من الهندوس بأعمال التجارة والصناعة والزراعة، ومع مجيء الحكم البريطاني للهند فقد استبدل موظفون بريطانيون بالموظفين المسلمين الذي كانوا في المناصب العالية. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل عمد البريطانيون إلى استبدال موظفين هندوس بالموظفين المسلمين في الوظائف الأخرى الثانوية [8]، وقد ازداد اضطهاد المسلمين بعد تمرد الجيش عام 1857م. وحسبما يقول باندي: »... لقد أصبحت الحكومة عدائية للمسلمين بلا تردد بعد سنة 1857م، واضطهدت الطبقة العليا من المسلمين التي حاولت إعادة إمبراطورية المغول« [9].

ولعل البريطانيين لم يحتقروا أحداً من رعايا مستعمراتهم بطريقة منهجية كتلك الطريقة التي اتبعوها في مصر [10]، ويبدو أنه من المنطقي الاعتقاد بأن ذلك قد يكون بسبب أن مصر بقيت كطليعة لضمير وقيادة المسلمين حتى في أحلك فترات تاريخ المسلمين.

إنه معروف جيداً في السياسة البريطانية منذ عهد بالمرستون والعشرينيات من القرن الماضي أن بريطانيا لن تسمح بوجود حكومة قوية في مصر. وهذا غريب لأن قناة السويس لم تشق إلا سنة 1869، وبريطانيا لم يكن لها بعد أي مستعمرات مهمة في العالم العربي، وقد بقيت رؤية بالمرستون حية في التفكير السياسي البريطاني بعد احتلال بريطانيا لمصر والسودان.

فلسطين.. ضحية الحقد الصليبي..

وهذا النوع من التفكير قاد بريطانيا إلى تقديم بلد عربي كامل –هو فلسطين- كقربان على طبق من فضة إلى شعب أجنبي وذلك في وضح النهار في القرن العشرين. وليس هناك شك أن قيام دولة إسرائيل كان بتخطيط بريطانيا لتكون شوكة لمصر –رائدة الدول العربية- وسكّيناً في قلب العالم العربي.

وفي الحقيقة، فإنه ليس هناك في التاريخ الحديث ولا البعيد مثال لبلد آهِل ومتحضر مثل فلسطين قد دنّس علناً من قِبَل العالم النصراني.

إن البريطانيين في كثير من الأجزاء الأخرى لإمبراطوريتهم يحبون أن يذكروا –مع الفخر- بأنهم يحمون الضعيف والبريء ضمن حدود إمبراطوريتهم، ولكن ليس الأمر كذلك في العالم العربي.

فالفلسطينيون الضعفاء كانوا مكتوفي الأيدي والأقدام من قبل القوة البريطانية المحتلة نفسها بينما شاهدوا بأعينهم اغتصاب بلدهم من قبل الصهاينة.

إن الجريمة البريطانية البشعة في فلسطين قد ووفِق عليها من قِبَل واشنطن وغيرها من العواصم النصرانية، وإن قائمة الدول التي صوتت لبدء اغتصاب فلسطين عام 1947م قد وافقت بذلك على حرب صليبية مستمرة ضد العالم العربي.

إن الدول العربية وبعض الدول الإسلامية قد صوّتت وحدها ضد القرار الذي لا يمكن تصديقه. وبعد عام 1948م فإنه بإمكان أي إنسان أن يرى تدفقاً دائماً للحب والعاطفة تجاه إسرائيل في العالم النصراني، بينما أصبح معظم شعب فلسطين الأصلى نصف جياع، نصف عراة، معتلي الصحة في مخيمات اللاجئين.

إن كل الناس في العالم النصراني حتى الباب يؤكدون باستمرار تحرريتهم وحبهم وشعورهم بالإثم وما شابه ذلك تجاه إسرائيل، ولكن قليلاً منهم يتذكر عرب فلسطين.

إن عالمية النصرانية وإنسانيتها وتحررها لا تشمل –بطريقة ما- المسلمين. وكان العالم النصراني يلعب لعبة »بنو الإنسان، والعرب«. يخبرك الأمريكيون أنهم يدعمون إسرائيل لأنهم يشعرون بالتحرر والإثم. والألمان يدفعون إلى إسرائيل تعويضات ضخمة ويرسلون سراً إلى إسرائيل كميات كبيرة من الدبابات والسلاح لأنهم رأوا النور ويشعرون بالإثم. أما بريطانيا فقد أوجدت إسرائيل لأن البريطانيين متحررون ويشعرون بالإثم، ولكن لا يشعر أحد بالإثم تجاه الفلسطينيين العرب!

ولا بد لأحدنا أن يشك أن هذا الحب ليس إنسانية جديدة مكتشفة، ولا تسامحاً تجاه اليهود ولكنه بعض ساكن ومتكرر للمسلمين العرب.

إنها الصليبية القديمة ولكن تحت مظاهر مختلفة، وبالتالي تقوم فرنسا بتسليح إسرائيل حتى الأسنان في الخمسينات والستينات من هذا القرن؛ لأن الفرنسيين يبغضون ويحتقرون عرب الجزائر المغرورين.

»والشعور بالذنب« الألماني منذ الحرب العالمية كان بيّناً في الدبابات والسلاح لإسرائيل لقتل العرب، وهذا يعطي مادة للتفكير.

أما بالمرستون البريطاني فإنه بالتأكيد لم يكن يفكر بطريقة إنجيلية عندما وضع سياسة بريطانيا الرئيسية تجاه مصر في العشرينات من القرن الماضي.

ويحب المؤرخون البريطانيون والأنجلو-ساكسونيون الإشارة إلى أنه عندما دخل الجنرال البريطاني أَلِنْبي القدسَ سنة 1918م وأخذها من المسلمين الأتراك فإن أجداده الصليبيين لو كانوا أحياءً لكانوا فخورين جداً بإنجازه النصراني العظيم، أما مروّجو الدعاية الصهيونيون –بدهائهم المعروف- منذ الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967م وأخذها من المسلمين العرب- يحاولون أن يحيطوا إسرائيل بالهالة الصليبية نفسها.

إسرائيل تلعب الدور النصراني في العقلية الغربية

وفي الحقيقة فإن إسرائيل –بغض النظر عن الدين- قد أخذت على عاتقها بذكاء الدور النصراني في العقلية الغربية وذلك منذ إنشائها عام 1948م. وإسرائيل لم تلعب هذا الدور في شرقي الأبيض المتوسط ضد المسلمين العرب وحدهم ولكنها –مع التعاطف الغربي- تأخذ على عاتقها الدور الصليبي أينما وجِد المسلمون، وذلك بمعارضتهم أو هزيمتهم.

فمثلاً نجد الطيارين والخبراء العسكريين الإسرائيليين في إقليم كاتانجا الانفصالي في جمهورية الكونغو في بداية الستينات من هذا القرن، وذلك لأن المسلمين المصريين كانوا متعاطفين مع حكومة الرئيس لومومبا المركزية.

وقد دعت الحكومة المصرية أرملة لومومبا وأولاده ليعيشوا في القاهرة بعد مقتله الذي كان نهاية مقامه في التاريخ الغربي، على أن تعاطف المسلمين مع لومومبا كان يفوق التصر إذ الحقيقة أن لومومبا نفسه كان نصرانياً وعندما انفصل إقليم بيافرا النصراني عن نيجيريا أرعب العالم النصراني كله بوحشية الحكومة المسلمة المركزية، وقليلون في الولايات المتحدة مثلاً يذكرون كيف أصبح لينكولن أسطورة أمريكية لأنه أصرّ على أن الانفصال كان عملاً سيئاً: حرب أهلية دامية أم لا؟

صليبية مستمرة وازدواجية معايير
وعندما ثارت مجموعة من الأكراد ضد الحكومة العراقية اندفع إلى العراق أفواج من المراسلين النصارى والصهيونيين واكتشفوا الأكراد، وكُتبت كتب عن الثوار الأكراد الشجعان [11]، ولم يسجل واحد من هؤلاء الجهودَ المخلصة للحكومة العراقية للاستجابة لمطالب الأكراد.

وكل الناس سمعوا عن الفقراء النصارى في جنوبي السودان الين يُدّعى أنهم يُقمَعون من قبل الحكومة المسلمة في الخرطوم، ولكن لم يسمع أحد عن القمع الحقيقي للمسلمين الأريتريين في إثيوبيا النصرانية، هذا القمع يُجعَل أكثر فعالية بمشورة الخبراء الإسرائيليين وغيرهم من الخبراء الغربيين.

إن الصومال المسلمة تولد تعاطفاً في العالم النصراني لمشكلاتها مع جيرانها النصارى، ويبدو أنه عندما تحصل أي مشلكة –صغيرة كانت أم كبيرة- في أية دولة مسلمة يحضر مروّجو الدعاية الغربيون حالاً لتكبيرها بشكل غير مناسب مع حجمها.

إن تسامح المسلمين مع اليهود الذي يمثل سجلاً تاريخياً يُكنس تحت سجادة الصحافة والكتابة الغربيتين، ولكن عندما يعلق جاسوسان يهوديان في بغداد يهتز العالم النصراني كله من جذوره للبربرية العراقية، هذا بينما تنسَف قرى عربية كاملة من وجودها بواسطة الإسرائيليين المحتلين لفلسطين، وبينما ترفض إسرائيل بأسلوب سمج السماح للجنة حقوق الإنسان دخول الأراضي العربية المحتلة.

وقليل من الناس في العالم النصراني لديهم أدنى فكرة عن حجم الدمار والصراع الإنساني الذي تم في الجزائر في حربها من أجل الاستقلال، ويبدو أن العالم النصراني عموماً غير مهتم، وعلى أية حال فالضحايا هم من المسلمين فقط.

وبمراقبة هذه الظاهرة فإن كثيراً من الكتّاب العرب يسمونها »ازدواجية المعايير« وغيرهم يسميها »الحملة الجديدة ضد السامية« التي تطورت لتأخذ محل الحملة القديمة ضد اليهودية وضد السامية ولترضي عادة نصرانية متأصلة.


http://www.fustat.com/C_hist/salibiyah.shtml

http://al-3in.com/vb/showthread.php?p=241810#post241810




 

 

التوقيع


   

رد مع اقتباس
قديم 15-02-2009, 11:15 PM   #3

فتى الاحزان

مراقب الجودة

 
الصورة الرمزية فتى الاحزان

 
 
 
 
 
 
 

معلومات إضافية

الحاله : فتى الاحزان غير متواجد حالياً
عدد النقاط : 2717803
المستوى : فتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond reputeفتى الاحزان has a reputation beyond repute

مزاجي:

 
معلومات جنرال مول:
   
رسالة الشخصية:

إجرح مدام الجرح فيني يسليك ,, إجرح عساك انت السبب في وفاتي

 
أوسمه:
صور الفتغرافية 
 
مركز الالعاب:
 
مركز تحميل:
 

 

 
افتراضي






وهااا عن الدوافع الاقتصاديه _ الدينيه _ السياسيه ..
بتستفيد منهم ..


الدوافع الاقتصادية

أن التجارة هى التى دفعت بالأوربيين والآسيويين إلى الاتصال ببعضهم في العصر الحديث، والأوربيون هم الذين بدأوا ذلك الاتصال وليس العكس. وإذا كانت الصلات التجارية بين أوروبا وآسيا لم تتوقف في أية فترة من فترات التاريخ، وأن كان الشلل والركود قد أصابها لعدة قرون خلال التاريخ الأوروبى الوسيط، فما كادت الفوضى الإقطاعية ان تنحسر عن أوروبا، وتحسنت الأوضاع الاقتصادية نسبياً، وازداد النشاط الاقتصادى في أواخر القرون الوسطى حتى اندفع الأوربيون في طلب السلع الشرقية، التى كانت البورجوازية التجارية الإيطالية – في البندقية – تحتكرها في جزئها الغربى، بينما تحتكرها في جزئها الشرقى البورجوازية العربية. وقد جعل هذا الوضع البرجوازية الإسبانية والبرتغالية تفكر بجد في كشف طريق بحرى، يوصل إلى جزر الهند الشرقية بالدوران حول إفريقيا، بعد أن أحست كل منهما بوطأة الاحتكار العربى البندقى لهذه التجارة، وبعد أن بدأ المحاولة الجنويون، في سنة 1291 عندما أبحر الأخوان الجنويان أوجولينو Ugolino وفادينو نيفالدو Vadino Novaldo سراً في سفينتين كبيرتين للبحث عن الطريق البحرى إلى الهند، إلا أنهما غرقا بسفينتيهما قبالة ساحل مراكش.
ورغبة الأمم الأوربية في الحصول على السلع الآسيوية ليست أمراً جديداً، فقد سعى كل من اليونانيين والرومانيين من قبل للحصول على تلك السلع ذات الإثارة والسحر، حتى قيل أن تلك التجارة التى كانت غير متعادلة بين آسيا وأوروبا من العوامل الهامة في استنزاف ثروات روما من المعادن النفيسة. وبالتالى كانت من أسباب ضعف تلك الإمبراطورية العتيدة وسقوطها. وفى العصور الوسطى، وجدت السلع الآسيوية – التوابل النفيسة (جوزة الطيب وقشرة جوز الطيب والقرنفل والقرفة) والفلفل والحرير والعقاقير والأقمشة والعاج، وخلافها - رواجاً في أوساط أثرياء أوروبا، وأخذت هذه السلع تنقل إليهم عبر قنوات الاتصال التقليدية المتعددة، والتى كان أهمها طريق الحرير الذى يبدأ من الصين شرقاً إلى شبه جزيرة القرم والبحر الأسود فالقسطنطينية غرباً، ثم طريقا الخليج العربى والبحر الأحمر إلى موانئ الشام ومصر. وكان يقوم على نقل هذه السلع الشرقية بطريق الصين في معظم الأحوال آسيويون، أما على طريقا الخليج العربى والبحر الأحمر فقد قام العرب بعمليات النقل.

واينما كانت تصل السلع الشرقية إلى الشواطئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، كانت تجد السفن الجنوية في انتظارها بشبه جزيرة القرم، حيث وجدت مراكز تجارية للجنوبيين هناك. أما البندقية، التى تمتعت بموقع جغرافي متميز جعلها مفتاح الطريق بين الشرق والغرب، فقد استطاعت بفضل تحالفها مع سلاطين المماليك – الذين كانوا يجمعون بين مصر والشام في وحدة سياسية واحدة – احتكار السلع الشرقية الواردة عن طريقى البحر الأحمر والخليج العربى للاتجار بها في أوروبا. وجدير بالذكر أن هذه الطرق سالفة الذكر، فضلاً عن طولها وبطئها كانت غير مأمونة العواقب لمرورها في مساحات أرضية شاسعة، مما كان يعرضها في كثير من الأحيان لحالات من التعدى، هذا في الوقت الذى ارتفعت فيه قيمة البضائع المنقولة عليها، وهذا ما أدى أيضاً إلى اختمار الرغبة في الاتصال بمصادر التجارة الشرقية مباشرة.

وقد زاد من اختمار هذه الرغبة السياسة الاحتكارية التى درج على استخدامها المماليك – حكام مصر والشام الشرعيين – خصوصاً في القرن الخامس عشر، عندما تحولت تجارة الشرق في معظمها إلى القاهرة بعد أن أصبح التتار يهددون طريق الخليج العربى. لذلك أصدر السلطان برسباى في سنة 1428م مرسوماً حرم شراء التوابل من غير المخازن السلطانية، ولضمان تنفيذ هذا المرسوم، زيدت رسوم المرور. وبذلك أجبر التجار على الشراء من المخازن السلطانية بالأسعار التى تحددها الأخيرة. وقد ساعد المماليك على تنفيذ سياستهم الاحتكارية جبايتهم للرسوم عينا. وقد بلغت هذه الرسوم حداً كبيراً من الارتفاع، حيث بلغت لبعض البضائع إلى العشر من قيمتها، ولبعضها الآخر إلى عشرة أمثال العشر – وذلك في ميناء جدة – خاصة بعد أن وصل البرتغال إلى الهند، وقل الإقبال على استخدام البحر الأحمر.

وترتب على هذا الاحتكار للسلع الشرقية، وبالذات الافاوية (التوابل) ارتفاع أسعارها بالنسبة للمستهلك الأوروبى، وهذا ما دفع بالأوربيين إلى البحث عن طريق تجارى يجنبهم التبعية التجارية التى ضاقوا بها ذرعاً للعرب والبنادقة. والاتصال مباشرة بمصادر التجارة الشرقية. وزاد من رغبة الأوربيين في الاتصال بمصادر التجارة الشرقية مباشرة، والاستغناء عن أى وسيط كان أوروبياً أم عربياً، عجز سلعهم عن تقديم الأساس المجزى للمبادلة مع السلع الشرقية. حيث ظل الأوربيون ولمدة ثلاثة قرون (1500-1800) يسعون للحصول على السلع الشرقية دون أن يكون لديهم البديل لتقديمه إلى الآسيويين (الجلود، الفراء، الصوف، الأخشاب) لقاء تلك السلع والنفائس الشرقية.

وبذلك نجد أن الدول الأوربية –بما فيها جنوه – قد ضاقت ذرعاً بالاحتكار العربي البندقى لتجارة الشرق، ومن ثم راحت تعمل على كسر هذا الاحتكار. وكان البرتغاليون الرواد الأول في هذا المجال، حيث كانوا أول من وصل إلى السواحل الآسيوية، وتحمل أعباء التخلص من السيطرة العربية على التجارة هناك. وذلك بهدف السيطرة على تجارة التوابل بصفة خاصة والسلع الآسيوية الأخرى بصفة عامة، والعمل على خفض أسعارها بالنسبة للمستهلك الأوروبى ونقل الثقل الاقتصادى من موانئ ومدن البحر المتوسط، إلى المدن والموانئ الواقعة على شواطئ المحيط الاطلنطى. وزاد من الاهتمام الأوروبى بآسيا، تلك التحولات الاقتصادية التى أخذت تعتري المجتمع الأوروبى، والتى كان أخطرها الانقلاب الصناعى في أواخر القرن الثامن عشر وازدهارها في القرن التاسع عشر، وما فرضه على المجتمع الأوربى من حتميات التوجه إلى الخارج بحثاً عن مصادر للمواد الخام وأسواق لتصريف الفائض من المنتجات الصناعية.



الدوافع الدينية

لما كانت البورجوازية العربية الإسلامية تحتكر تجارة التوابل بصفة خاصة والتجارة الشرقية بصفة عامة في الجزء الشرقى في الوقت الذى كانت البورجوازية الأوربية تعمل فيه لإقصاء الاحتكار العربى الإسلامى عن التجارة الشرقية، فإن الصراع المادى بين البورجوازيتين قد اصطبغ بالعامل الدينى حيث قامت البورجوازية البرتغالية والإسبانية برفع شعار القضاء على المسلمين بتجريدهم من أملاكهم في شمال أفريقيا وغربها وانتزاع تجارة الشرق من أيديهم.
فراحت كل من إسبانيا والبرتغال – قبل أن يصل الصراع العربى الإسلامى مع الإمارات المسيحية في شبه جزيرة آيبريا إلى الذروة ويسفر عن خروجهم منها في 1492م ترفع شعار البحث عن المقتل الذى يجب أن يضرب فيه العرب المسلمين، فاتجهت إسبانيا إلى الساحل الأفريقى الغربي المقابل لها واستولت على سبته ومليله.

فى حين أن البرتغال حملت لواء حركة دينية جديدة، بهدف تعقب القوى الإسلامية وتطويقها، والقضاء على مصدر قوتها المتمثلة في تجارة الشرق والسيطرة على شرايين الملاحة المؤدية إلى مصادر هذه التجارة. ولا أدل على الطابع الدينى من أن الأمير هنرى الملاح كان يأمل أن يؤدى ارتياد الساحل الغربى لأفريقية إلى هدفين: الوصول إلى أسواق الهند والشرق، والوصول إلى مملكة القديس يوحنا في شرق أفريقيا، على أمل أن يؤدى الاتصال بها إلى الانقضاض على الدول الإسلامية التى تحتكر التجارة الشرقية. هذا إلى جانب ما عبر عنه فاسكو دي جاما عندما سأله حاكم فاليقوط عن سبب مجيئه إلى هذه الديار النائية عن بلاده، أجابه "المسيحية والتوابل". هذا فضلاً عن ما قاله دالبوكيرك في خطاب القاه على جنده في ملقا ان أبعاد العرب عن تجارة التوابل هو الوسيلة التى نرجو بها أضعاف قوة الإسلام.

هكذا نجحت البورجوازية في استغلال الدين والصراع التقليدى بين الإسلام والمسيحية في العصور الوسطى وسيلة للوصول إلى غايتها وهى السيطرة على تجارة الشرق في كل مراحلها. ومن ذلك تتجلى مهارة البورجوازية في المزج بين مصلحتها الخاصة والمصلحة العامة، لأن رفع شعار احتكار التجارة وخصوصاً التوابل وانتزاعها من يد العرب لا يبعث الحماس الكافى لتنفيذ مخططات البورجوازية الأوروبية إلا في صدور كبار التجار وحدهم. أما رفع شعار إضعاف الإسلام فإنه يبعث الحماس في الغالبية العظمى من الشعب البرتغالي والإسباني الذى كان على مقربة من الوجود الإسلامى في أوروبا. وقد أثمر نجاح البورجوازية الأوربية في المزج بين مصالحها الخاصة والمصلحة العامة، عن مباركة البابوية للحركات الاستعمارية المبكرة، ليس هذا فحسب، بل أنها بادرت بالتدخل لفض النزاع بين كل من البرتغال وإسبانيا عندما احتدم الصراع بينهما على المناطق المكتشفة، والذى انتهى بعقد معاهدة ترويسلهاوس يونيو 1494، بمباركة البابوية.

وقد ساعد استمالة البروجوزاية للبابوية دون شك على إنجاح العمليات الكشفية والحركات الاستعمارية الأولى، لأنها استطاعت أن تكون شعوراً عاماً امتزجت فيه الروح الصليبية المتأججة العنيفة بالعاطفة الوطنية لمحاربة المسلمين. وهذا ما دفع كثير من العناصر الأوربية إلى ترك أوطانهم إلى مناطق الصراع، وهذا ما كان في صالح البورجوازية، التى وجدت من أبناء جلدتها من تجندهم لخدمة مصالحها خارج بلادها الأصلية. وبذلك تم استخدام العاطفة الدينية لتحقيق أغراض كانت في صالح البورجوازية في المقام الأول، فبعد أن تم اقصاء الوجود التجاري العربي من المياه الآسيوية، لم نجد نشاطاً تبشيرياً مرتباً. بشكل ملحوظ، بمعنى أن العمليات التبشيرية التى قامت بمنطقة شرق آسيا، كانت إما فردية، وإما قامت بها بعض الجمعيات التبشيرية، وإلى جانب ذلك لم تكن هناك سياسة تبشيرية مرسومة، ضمن سياسة أى دولة من الدول المستعمرة لمناطق شرق آسيا باستثناء فرنسا التى ركزت على النشاط التبشيرى وبالذات في الصين وذلك عند منتصف القرن التاسع عشر، ولم يكن هذا التركيز بمعزل عن مساعيها من أجل الحصول على امتيازات اقتصادية هناك، خاصة بعد أن حصلت على سلسلة من الامتيازات بمقتضى المعاهدات غير المتكافئة التى ترتبت على حروب الأفيون.

وفى ذات الوقت نلاحظ أن كل الممارسات الاستعمارية بمنطقة شرق آسيا انصبت في المقام الأول حول النشاطات التجارية، حيث جاءت المسائل التجارية فوق كل اعتبار عقائدى، بدليل أن بعض المدن الإيطالية وبالذات البندقية، والتى اتخذت من المسيحية دينا لها، اتحدت مع القوى الإسلامية –المصرية – لمقاومة المحاولات البرتغالية التى تتعرض للتجارة الشرقية. هذا فضلاً عما شهدته المنطقة الآسيوية من صراع بين القوى المسيحية بعضها راجع إلى التنافس حول مناطق النفوذ في آسيا وبعضها الآخر كان انعكاساً للصراع في أوربا – حرب الوراثة النمساوية 1740-1748 والصراع الفرنسى الإنجليزي وحرب السنوات السبع 1756-1763) – والذى دفع الدول المتصارعة إلى الاعتداء على ممتلكات غريمتها في منطقة شرق آسيا، حيث اقدمت بريطانيا على احتلال بوندشيرى الفرنسية عندما اشتد بينهما الصراع في أوربا. وإذا كان العامل الدينى قد لعب دوراً في دفع حركة الاستعمار نحو آسيا فإن ذلك جاء عن قصد من جانب البورجوازية الأوربية، التى تنبهت إلى استخدام الشعور الدينى الأوربى في تحقيق مصالحها الشخصية خارج أوربا بصفة عامة، وفى منطقة شرق آسيا بصفة خاصة.


الدوافع السياسية

لقد أدى نمو الروح القومية في أوروبا، وقيام دول حديثة ذات سلطة مركزية، تختلف إلى حد كبير عن ملكيات أوروبا في العصور الوسطى، إلى اتجاه هذه الدول الحديثة إلى توسيع أملاكها داخل أوروبا أو خارجها، إرضاء لحب السيطرة والاستحواز وتكوين الإمبراطوريات الاستعمارية فيما وراء البحار. وقد اتضح ذلك بعد أن وصل البرتغال إلى السواحل الهندية وعملهم على إنشاء إمبراطورية ساحلية قوية تقبض على تجارة الشرق، وتقوم بعملية وأد للوجود العربى في جميع البحار الشرقية. كذلك اتضحت الرغبة في إقامة الإمبراطوريات، فيما اقدم عليه البريطانيون بالهند من تكوين إمبراطورية كانت الركيزة التى انطلقوا منها إلى باقى بلدان الشرق الأقصى. كذلك كان للوضع السياسي والحربي في أوروبا دوراً لا بأس به في دفع حركة الاستعمار إلى خارج أوروبا، فالتطاحن بين كل من إنجلترا وفرنسا – على سبيل المثال – في أواخر القرن الثامن عشر، والقرن التاسع عشر، كان له دور فعال في حركة الدولتين الاستعمارية خارج أوروبا بصفة عامة وحول آسيا بصفة خاصة. وقد يكون للأوضاع السياسية الداخلية في بعض الدول الأوروبية، أثر في دفعها إلى التنفيس عن نفسها في الخارج. فقد دفعت حالة القلق الداخلى التى كان يعانى منها الشعب الفرنسي، الحكومة إلى التفكير في تحويل نظر الشعب عن المشاكل والاهتمامات الداخلية، بفتح مجالات خارجية استعمارية تكون أكثر جاذبية لتفكيره عن الوضع الداخلى. وهكذا ساهم حب امتلاك المستعمرات، وشهوة إقامة الإمبراطوريات المترامية الأطراف، المصاحبة لنمو الروح القومية، إلى جانب الصراع السياسى الداخلى في بعض الدول، في دفع كثير من الدول الأوربية ذات القوة البحرية إلى الدخول في زمرة الدول الاستعمارية، التى استهدفت منطقة شرق آسيا، كما استهدفت افريقيا والعالم الجديد.




 

 

التوقيع


   

رد مع اقتباس
قديم 17-10-2010, 06:51 PM   #4

رأس الخيمة

جنرال

 
الصورة الرمزية رأس الخيمة

 
 
 
 
 
 

معلومات إضافية

الحاله : رأس الخيمة غير متواجد حالياً
عدد النقاط : 10
المستوى : رأس الخيمة is on a distinguished road

 
معلومات جنرال مول:
         
مركز تحميل:
 

 

 
افتراضي رد: بحث عن الاستعمار الاوروبي للدول الاسلامية





يسلم ايدك وكلك ذخر



 

 

التوقيع




مرحبا

   

رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
لليوم, الاسلامية, الاستعمار, الاوروبي, تحت, عن


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

لكل مشاهـده : 3.00 درهـــم
لكل موضوع : 200.00 درهـــم
لكل رد جديد : 100.00 درهـــم

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +5. الساعة الآن 05:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tynt Script Added by Leicester Forum
جنرال العين

إعدادات الرسائل الأصدقاء استكشف
  • تعديل البيانات
  • تعديل الصورة الرمزية
  • تعيل الصورة الملف الشخصي
  • تعديل التوقيع
  • تعديل البريد / كلمة المرور
  • تعديل الخيارات
  • تنسيق الملف الشخصي
  • خصوصية الملف الشخصي
  • قائمة الاشتراكات
  • تقديم شكوى أو اقتراح

  • البريد الوارد
  • الرسائل المرسلة
  • تتبيع الرسائل
  • تعديل المجلدات
  • ارسال رسالة جديدة
  • الاتصال و الاصدقاء
  • تعديل قائمة الاصدقاء
  • قائمة الاتصال
  • قائمة التجاهل
  • المنتدى
  • مركز التحميل
  • قائمة الأعضاء
  • مدونات
  • فعاليات
  • مول جنرال
  • العاب
  • مساندة الاشرافية
  • توبيكات
  • للإعلان
  • التعليمات
  • اتصل بنا