المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث كامل لمادة تاريخ ((11)) ادبي ((العولمة الاقتصاديه))


امة الله
25-09-2011, 05:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الفهــرس


العنوان

- المقدمة

- مفهوم العولمة

- تعريف السوق الاسلاميه المشتركة

-مقارنه بين العولمة والسوق الاسلاميه المشتركة

- مبررات السوق الاسلاميه المشتركة و أهدافها

- مبررات العولمة وأهدافها

-سبل تفعيل واقامة السوق الاسلامية المشتركة

- التوعية

- الاستشاره

- التمويل

- خاتمة في النتائج

- التوصيات

- المراجع

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

العولمة الاقتصادية

المقدمة:

لم تحظ قضية باهتمام الشرق والغرب على المستوى الرسمي والشعبي مثل قضية العولمة باعتبارها أهم الظواهر التي تجتاح البشرية في القرن الحادي والعشرين. وأنه رغم انقسام الأرقام وتناقض المواقف حولها فقد استطاعت استقطاب الشرائح الفكرية والفئات الاجتماعية المتعددة الانتماءات والمشارب والتخصصات: من اقتصاديين وسياسيين وعلماء اجتماع، ومثقفين لايربط بينهم سوى اهتماماتهم بجملة التغييرات النوعية المتلاحقة التي يشهدها العالم في مجال الاقتصاد والسياسة والثقافة والاجتماع والبيئة، والتي تعدت نطاق الدولة، وتجاوزت الحدود، وعبر القارات. ولذا أضحت مناقشة آثارها على الاقتصاديات العربيه والاسلاميه وكذلك بقيه المجالات الاخرى امرا بالغ الأهميه.

كما أنه اليوم قد تزايدت الدعوات وتكاثفت الجهود لإقامة أسواق مشتركة عربية او اسلامية وخاصة بعد ظهور مشروعات مناهضة للمشروع الإسلامي يجري التسويق لها فى المنطقة وأبرزها السوق الشرق أو سطية ومشروع المتوسطية.

والإسلام برسالته الشاملة قد أولى الجانب الاقتصادي اهتماما بالغا وغاية فائقة كما أولى المصالح العامة رعاية خاصة وأننا اذا استقرينا موارد الشريعة الإسلامية الدالة على مقاصدها من التشريع استبان لنا من كليات دلائلها ومن جزيئاتها المستقرأة ان المقصد العام من التشريع هو حفظ نظام الامة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان ويشمل صلاحه صلاح عقله وصلاح عمله وصلاح ما بين يديه من موجدات العالم الذي يعيش فيه "وما يظن بشريعة جاءت لحفظ نظام الأمة وفقرية شوكتها إلا أن يكون لثروة الامة في نظرها المكان السامي من الاعتبار والاهتمام" ومن اعظم مقاصد المعاملات المالية الرواج وهو دوران المال بين أيادي أكثر من يمكن من الناس بوجه الحق دل عليه الترغيب في معاملة بالمال.


---------------------------------------------------------------------------------------------------------------


تتم الاجابة عن هذا السؤال عبر المباحث الاتية:






الفصل الأول: مفاهيم ومصطلحات


الفصل الثاني: مبررات وأهداف


الفصل الثالث: سبل التفعيل









------------------------------------------------------------------------------------------------------------------




المبحث الأول:

مفاهيم ومصطلحات

أولاً: مفهوم العولمة:

العولمة من العالم، ومعناه ان تتحد شعوب العالم في جميع أمورها على نحو واحد، فكأن العالم بيت واحد أو قرية واحدة، إلا أن الجدل يظل مستمراً حول تحديد مفهوم العولمة، فضلاً عن دوافعها وأهدافها، وهو اهم جدل معاصر بدليل سيل الدراسات والعديد من الندوات والمؤتمرات المنعقدة حول العولمة، وبمختلف اللغات.

وإن صياغة تعريف العولمة تعريفاً دقيقاً تبدو شاقة لتعدد تعريفات العولمة التي تختلف باختلاف ايدولوجيات الباحثين، أو رؤيتهم السياسية، أو وجهتهم العامة التي ينحازون إليها إزاء العولمة رفضاً أو قبولاً، وقد تجاذب مفهوم العولمة ثلاثة تيارات.

- التيار الأول يرى أن العولمة هي هيمنة القوى الاقتصادية والعسكرية على الأرض، وبكلام أكثر دقة أمركة النظام الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي.

- التيار الثاني: يرى أنها عملية تبادل منافع وخبرات ومعارف بين أمم وشعوب الأرض، وتحرر وتكامل اقتصادي.

- التيار الثالث: يرى أنها ظاهرة حضارية تؤدي إلي تحويل العالم إلى قرية كبيرة تتلقى نفس التأثيرات الاقتصاديةوالاجتماعية والسياسية والإعلامية، وهذا كله يقود إلي الاندماج المتسارع للاقتصاد العالمي.


ثانياً: تعريف السوق الإسلامية المشتركة:

السوق الإسلامية المشتركة هي التي يتم من خلالها إلغاء القيود المفروضة على انتقال عناصر الإنتاج من أيد عاملة ورأس مال وغيره بالإضافة إلي حرية انتقال السلع بين الدول الأعضاء ووضع سياسة جمركية موجودة تجاه العالم الخارجي، فهي تعني:

1- تجميع القوى الاقتصادية العربية الإسلامية، والتعامل مع الغرب ككلتلة اقتصادية إسلامية لها مصالح مشتركة وليس كدول ووحدات اقتصادية منفردة.

2- توحيد السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية لتشجيع رؤوس الاموال بين البلدان الإسلامية.

3- دعم التبادل التجاري وتحديد استراتيجية شاملة لتحقيق ذلك ويتضمن ذلك التبادل البضائع والمنتجات الوطنية العربية والإسلامية.

4- تشجيع انتقال رؤوس الأموال بين البلدان العربية والإسلامية، وتوفير المناخ الآمن، للاستثمار وتحفيز المستثمر المسلم إلي نقل أمواله المستثمرة في الغرب لاستثمارها داخل وطنه.

ويمكن ان تبدأ السوق الإسلامية المشتركة بإنشاء مشروعات ثنائية مشتركة بين دولتين أو أكثر أو بين مجموعات كالسوق الخليجية أو السوق المغربية أو السوق العربية لتنتهي بالسوق الإسلامية المشتركة.

ثالثا: مقارنة بين العولمة والسوق الإسلامية المشتركة:

1- العولمة كونية الارتباط، محلية التركيز، لا يهمها إلا مصالح فئة معينة، بخلاف السوق الإسلامية المشتركة فإنها كونية الارتكاز، ذلك بأنها ذات صبغة إسلامية، والإسلام عالمي الهدف وعالمي الوسيلة، قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير)(3).

وأساس التعارف تحقيق المصالح، وما القصد العام من الشريعة الإسلامية إلا جلب المصالح للناس وتكميلها ودرء المفاسد عنهم وتقليلها.

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------]المبحث الثاني:

المبررات والاهداف:

أولاً: مبررات السوق الإسلامية المشتركة وأهدافها:

من مبررات إقامة السوق الإسلامية المشتركة ما يأتي:

السوق المشتركة ضرورة شرعية تدعو إليها عمومات الشريعة الحاثة على التعاون والوحدة مثل قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وأتقوا الله إن الله شديد العقاب)(7) وقوله: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)(8) ، وإن كان المراد بالتفرق في أمر الدين إلا أنه يعم كل ما من شانه يؤدي إلي إضعاف الأمة وذهاب ريحها، يؤيد هذا قوله تعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)(10).

وضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً لوحدة الامة الإسلامية (بالجسد الواحد، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)(11) ، ففي قيام السوق إحياء لروح الوحدة والتضامن والعمل المشترك بين الدول الإسلامية، كما أن فيه تأكيداً على تضامن المسلمين وتنسيق مواقفهم واتحاد قرارهم، وبمثل هذا يحظون بمحبة الله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص)(12)، ولعل من أهم مقومات النظام الاقتصادي وجود التنظيم التعاوني في كل مراحله سواء في تعاون الأفراد في مجالات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك والخدمات أو في تعاون الدول في اقامة سوق مشتركة تعاوناً يحقق الأمن والطمأنينة لكافة أفراد المجتمع، ويضمن لهم الرفاهية، وذلك لقيام نظامها العام على أسس تعاونية لا على أسس استبدادية، وإذا قامت الحياة على التعاون والعدالة والكفالة كانت الحياة ناهضة مستقيمة، وسبباً من أسباب النهوض الحضاري.

وإذا كان مقصد الشريعة الإسلامية العام: جلب المصالح للأفراد ودرء المفاسد عنهم مقصداً متفقاً عليه فإن صلاح الأمة وانتظام أمورها أسمى وأولى، وهل يقصد من صلاح الأفراد إلا صلاح المجتمع؟!

واذا كان ذلك مقصداً واجب التحقيق كان كل مايؤدي إلي تحقيقه واجب التحصيل، وبذلك تكون السوق الإسلامية واجبة التحصيل من باب (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) وتكون إقامتها من صميم التكاليف الإلهية التي كلفنا بها الحق – سبحانه – العليم بمصالح عباده.

السوق الإسلامية المشتركة ضرورة ظرفية.

السوق المشتركة ضرورة حياتية تقتضيها الظروف الراهنة ، إذ العصر الذي نعيش فيه عصر التكتلات والاتفاقيات بادرت إليها الدول الغنية قبل الفقيرة والغربية قبل العربية والدول المختلفة الأديان قبل الدول التي يوحدها الدين الإسلامي!!

فالعالم اليوم يسير نحو التكتلات الدولية وذلك للفائدة المتبادلة بين الدول الأعضاء سواء على الجانب الاقتصادي أو الجانب السياسي أو الاجتماعي بما يوفره هذا التكتل من التقوى بالآخرين على مجابهة الاحداث، ومقاومة العدوان بجميع أشكاله وحماية المصالح الداخلية والتجارة الخارجية.

واذا كان عصرنا عصر التكتلات العملاقة التي لا مكان فيها للضعفاء والمترددين والذين لا يلحقون بقطار العصر ولا يفهمون لغته فإن العصب الأساس في تكوين هذه التكتلات بعد هوية الأمة هو الاقتصاد وإن حرص الدول العملاقة على التكتل وتضافر جهودها للتعاون فيما بينها لأكبر حافز للدول الضعيفة على التعاون، إذا لم يعد من المجدي لأية دولة الإنفراد عن غيرها من الدول، وبخاصة بعد أن ظهرت التكلات الكبرى في عالم السياسة والاقتصاد، وقد ثبت للعيان جدوى التجربة التي حققتها الدول الأعضاء في السوق الأوربية المشتركة، وأصبحت الانعزالية خطراً مؤكداً على أية دولة منعزلة لم تكن لها دول أخرى تؤازرها.

ولعل دليل على ما قد تتعرض له الدول المنفردة من مخاطر ما أكدته الإحصائيات الدولية على نسبة الاستثمار إلي الناتج المحلي الإجمالي حيث بينت أن جميع البلدان النامية – مع أنها تمثل 18.4% من حجم السكان في العالم إلا أن نسبة الاستثمار فيها لا تزيد عن 37% وفي نفس الوقت نجد الدول الصناعية على غالبية الاستثمار العالمي مع أن سكانه لا يتجاوز عددهم 14.7 فقط وهذا يؤكد أن اقتصاديات العالم – في زل ما يعرف بالعولمة – يقوم على الاحتكار وليس على المنافسة الكاملة كما يروج المستفيدون(13).




- العامل الثاني: العوامل الإستراتيجية التي تتمتع بها الدول الإسلامية من حيث الموقع، فهو يتعتبر قلب العالم، وأن اتصال بعضه ببعض يجعل منه كتلة متراصة متماسكة، وأن الدول العربية التي اقامت سوقاً مشتركة لا تتمتع بمثل ما تمتعت به البلاد الإسلامية من حيث الموقع.

- العامل الثالث: الموارد الطبيعية:(19) ليس من المبالغة القول بأن البلاد الإسلامية من اغنى بلاد العالم في ثروتها الطبيعية، ولا أدل على ذلك من أن الناحية الواسعة الشاسعة للعالم الإسلامي مع الموقع الاستراتيجي الذي "يحتله من الكرة الارضية فهو إلي حد ما في قلب العالم تقريباً، ويسيطر على أهم الممرات المائية وطرق المواصلات في العالم(20).

الأراضي الصالحة للزراعة تصل نسبتها إلي حوالي 14.7 من مجموع مساحة الأرضي الصالحة الزراعة في العالم(21) . وتقدر مساحة الأراضي الزراعية في العالم العربي وحده في عام 2000 بحوالي 70 مليون هكتار مقارنة بحوالي 67 مليون هكتار عام 1999 أي بزيادة تقدر بنحو 4.3% بالمقارنة مع العام السابق(22) الموارد المائية في العامل الإسلامي مكسب عظيم سواء كان ماء الانهار أو ماء البحار.

يمتلك العالم الإسلامي حوالي 66.3% من الاحتياطي العالمي من البترول كما يمتلك موارد معدنية أخرى مثل الحديد والنحاس والمنغنيز والكروم والرصاص والألمنيوم والفوسفات(23)

والمقام لا يستدعى الاستفاضة في مثل هذا بل يمكن الرجوع إليها في مظانها(24)

- العامل الرابع: الموارد البشرية من أيد عاملة وعقول مفكرة وهي نوعان : موارد بشرية فاعلة (مابين 15 إلي 65 عام وهي التي تساهم بشكل مباشر في إحداث التنمية الاقتصادية وتساعد على قيام السوق المشتركة. وموارد بشرية كامنة وهي ذخر الأمة وعدتها المستقبلية، وهم ما دون الخامسة عشرة – والطفل الصغير – وإن لم يساهم في التنمية فإنه يعتبر منتجاً بمساهمته في إدخال السعادة على والديه مما يساهم في زيادة محصلتهما الانتاجية والاقتصادية. وقد تزايد سكان العالم العربي من 170 مليون نسمة عام 1981 إلي حوالي 280 مليون نسمة عام 2000، ويتوقع زيادة هذا الرقم ليتراوح ما بين 600 إلي 800 مليون نسمة عام 2025 (25)

السوق الإسلامية المشتركة ضرورة اقتصادية .

السوق الإسلامية المشتركة ضرورة اقتصادية باعتبار ما تحققه من فوائد اقتصادية تتمثل في:

- الاكتفاء الذاتي العربي والإسلامي أو الاقتراب منه، وخفض نسبة الاعتماد على العالم اخارجي في استيراد السلع اللازمة للسوق المحلية العربية والإسلامية.

- إقامة الصناعات التخصصية

- بين الدول الإسلامية وما يؤدي إليه التخصص من جودة مستمرة كماً ونوعاً حتى تتمكن الصناعات من الصمود أمام الصناعات الأعلى جودة.

- توسيع مجالات الانتاج وتعددها ليلبى حاجة السوق في الدول الأعضاء، ثم تصدير الفائض إلي الدول الأخرى.

- زيادة معدل النمو الاقتصادي وارتفاع مستوى التشغيل والإنتاج من خلال المشروعات الاقتصادية المشتركة، وفتح مجال جديد أمام رجال الأعمال العرب المسلمين.

- توسيع نطاق السوق إذ أن انضمام الدول بعضها إلي بعض في سوق مشتركة يعني فتح أسواق جديدة أمام منتجات كل دول الأعضاء في السوق المشتركة.

- انتشار المنافسة في أسواق دول الأعضاء بالسوق المشتركة فما يعتريه الخمول والكساد في سوق قد يكون له رواج في سوق آخر.

-تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتنمية البنية التحتية للدول الإسلامية فيكون للمسلمين كيان اقتصادي قوي قادر على المنافسة ولا يخشى الدول القوية التي لا ترحم الضعفاء.

- استثمار الموارد الطبيعية (فبالسوق المشتركة تتمكن الدول الأعضاء من استثمار مواردها الطبيعية بشروط أفضل مما لو اضطرت التعاقد مع مستثمر قوي يفرض عليها شروطه) لأنها في الوضع الأول تكون مطمئنة إلي أن مواردها الطبيعية لن تخرج عنها إلا لتعود لوحدة الهدف الذي يربط بين الدول الاعضاء، ولتبادل المنافع المشتركة بينهم)(25).


• السوق الإسلامية المشتركة ضرورة سياسية:

السوق الإسلامية المشتركة ضرورة سياسية باعتبار ما تحققه من فوائد ومكاسب سياسية تتمثل في تحقيق ما يحلم به العرب والمسلمون من وحدة سياسية –فضلاً عن الوحدة الاقتصادية – يعد قيام السوق عاملاً مهماً من عوامل القوة والاستقلال التام في ظل حرية انتقال رؤوس الأموال الإسلامية وتشجيع التجارة البينية، وخاصة أن الاستعمار الحالي استعمار اقتصادي وقيام السوق المشتركة يعيد للمسلمين ثقلهم الدولي، ومكانتهم بين الشعوب التي تتسابق لفرض نفوذها عليها واستنزاف خيراتها ومثل ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (يوشك الأمم أن تداعي عليكم كما تداعي الأكلة إلي قصعتها فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم كثير. ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)(27).

ومما سبق يمكن استخلاص الأهداف التي يسعى إلي تحقيقها من إقامة سوق إسلامية مشتركة وهي:

أ/ الامتثال لأمر الله عز وجل الداعي إلي التعاون.

ب/ تحسين العلاقة بين المسلمين مما يحقق السلام والوئام بين الدول الإسلامية ويساهم في التقريب بينها وتوحيدها.

ج/ فتح الحدود الإسلامية أمام حركة التنقل بإيجاد سوق تجارة حرة، وسوق عمالة حرة كذلك.

د/ تجميع اقتصادات الأقطار المختلفة في اقتصاد واحد قوى، يحقق التكامل الاقتصادي، ويقطع الطريق أمام القوى الأجنبية والاستعمارية حتى لا تتدخل في شؤون الدول الإسلامية، أو تحتل أراضيها، وتهيمن على مواردها.

هـ/ تعزيز قدرات الأمة على مواجهة العولمة الاقتصادية، والتكتلات العالمية، والتصدى لمحاولات الهيمنة على اقتصادات الدول الإسلامية.

و/ تحقيق مصالح المسلمين الاقتصادية بتحقيق الاكتفاء الذاتي، وزيادة معدل النمو الاقتصادي.

ثانياً: مبررات العولمة وأهدافها:

من أبرز دوافع العولمة الاقتصاد الأمريكي واختلالاته الداخلية والخارجية المزمنة، تزامنت هذه الأزمة مع صعود بعض القوى الاقتصادية الجديدة كاليابان، لذلك وجدت الولايات المتحدة الأمريكية في العولمة الاقتصادية المستندة إلي مباديء السوق ومفاهميها وآلياتها مخرجاً لاقتصادها من أزمته، ووسيلة للهيمنة على مقدرات الاقتصاد العالمي، وأداة ضغط على القوى الاقتصادية الصاعدة فضلاً عن تهميش اقتصاديت الدول الإسلامية وإلحاقها بالاقتصاد العالمي من موقع متخلف.

إن ما تنادى به العولمةمن اهداف ومقاصد نظرياً تتماشى إلي حد كبير مع ما تنادي به الشريعة الإسلامية من جلب المصالح للناس ودرء المفاسد عنهم ومن انفتاح على العالم، قال تعالى: (قل سيروا في الأرض)(23) وقال: (قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها)(24) ، وقال: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور)(25) والعولمة في ظاهرها تحمل شعارات السعادة للناس والرفاهية والعدل والحرية والقضاء على الفقر كأهداف نبيلة تسعى لنشرها عالمياً ولكن الواقع خلاف ذلك فلا أهداف نبيلة ولا غايات شريفة وما هي إلا ادعاء ساذج ووسيلة لاحتكار التجارة العالمية واحتكار وسائل الاعلام وأدوات الانتاج المعلوماتي ودعوة مبطنة لإلغاء اقتصاديات الدول في سبيل الهيمنة والسيطرة المطلقة للشركات الكبرى إنها فلسفة الأنانية والمنفعية التي تقوم على قلتل الروح الجماعية وإهمال الآخرين وخدمة المصالح الخاصة .

ويؤكد هذا جملة من المظاهر منها:

1- إن منظمة التجارة العالمية في السنوات الخمس الاخيرة قد أسهمت بدور بارز في تركيز الثروةة في أيدي اقلية من الأثرياء جنباً إلي جنب مع زيادة تفشي الفقر لأغلبية سكان الأرض فعلى سبيل المثال 20% من دول العالم هي أكثر الدول ثراء تستحوذ على 87.7% من الناتج الإجمالي في العالم وعلى 84.4% من التجارة الدولية يمتلك سكانها من مجموع مدخرات العالم(26).

2- أما القوة الاقتصادية للشركات المتعددة الجنسيات، ومن ورائها أمريكا سيطرت على مشورعات استثمارية ضخمة بغية الهيمنة على الآخر واختراقه وسلب خصوصياتة وإخضاع السوق العالمية لقوانين تخضع لكل اشكال السيادة القطرية حركة الدولة والأمة وتفكك نظمها الإنتاجية ومؤسساتها أي القفز فوق سهام الدولة والأمة والوطن وتمكين الشركات المتعددة الجنسية والمؤسسات الاقتصادية الكونية من إدارة وتسييس شؤون الاقتصاد العالمي لتحل محل الدولة بغرض تعميق اختراق اقتصاديات الجنوب والحاقها بالاقتصاد العالمي من موقع متخلف ، لتؤدي وظائف معينة ذلك بأن متزعم العولمة الدولة الراسمالية والدول الرأسمالية مناط بها بأن ترعى مصالح الطبقة الرأسمالية حيث أن وظيفتها الأساسية تأسيس البنى القانونية والمؤسسية الملائمة لاحتياجات النظام الرأسمالي.

3- تراجع معدل النموء الاقتصادي العالمي 2001م إلي 2.2% مقارنة مع معدل نمو حقيقي بلغ 4.7 % عام 2000 وحتى بوادر الانتعاش الاقتصادي التي بدأت في أواخر 2001 والربيع الأول من عام 2002 شهدت الاسواق المالية العالمية ضعفاً واضحاً وفقدت أسعار الأسهم الدولية جزءً كبيراً من قيمتها(27)

4- تهميش العولمة للدول النامية ونظراً لهذا التهميش نجد هذه الدول تطالب بالحصول على مزايا عادلة وإشاعة استراتيجية تقوم على أساس المشاركة الإيجابية في كل الدول في إطار العولمة محذرة من مخاطر التهميش الذي تتعرض له وبالرغم من مؤتمر دافوس الذى عقد فى كانون الثانى 2000 بسويسرا ركز على نقطة رئيسية وهي سبل تغليظ الفجوة بين الثراء والفقر وتخفيف أضرار العولمة على البلدان الأضعف اقتصاديا ومالياً(28)ورفع شعار (بداية جديدة من أجل التغيير) إلا أنه لم يحدث أي تغيير ولم يتسطيع إبعاد شبح التيار المناهض للعولمة حتى في قلب مراكز العولمة ذاتها وقد بين الدكتور عصام الزعيم في مقابلة معهم أن العولمة بالقدر الذي تعد فيه أداة دمج فإنها آداة تهميش وتجزئة (29) وهذا ما أدخلته الشعارات التي نادى بها المتظاهرون بمناسبة اجتماع وزراء اعضاء منظمة التجارة الدولية في سياتل عام 2000 الرأسمالية وحشاً قاتل، نريد معلوماتية تخدم الإنسان لا نريد عولمة لجمع الثروة فقط لا نريد حريات اقتصادية تستحق حق العيش الكريم .

5- لم يعرف التاريخ ارتفاعاً في نسبة الفقر في العالم مثلما عرفه الآن فمن بين عدد سكان العالم البالغ عدد ستة مليارات نسمة عام 1999م يعيش 2.8 مليار نسمة منهم (أي حوالى النصف) على أقل من دولارين يومياً ويعيش 1.2 مليار تحت خط الفقر المحدد دولياً بأقل من دولار واحد يومياً (حوالى 23% من سكان العالم في حين ان الشعوب الغنية تمثل 5% من سكان العالم إلا أنهم يحصلون على دخل يزيد أكثر من 114 مرة من دخل المنتمين للشعوب الفقيرة وفي ظل هذه الطبقية فهل ستعيش البشرية في أمان؟ الجواب أن هذه الطبيقة ساهمت في انتشار الجريمة وعلى سبيل المثال 2% من الشعب الامريكي إما قابعون تحت السجون أو تحت اجراءات حسن السلوك وأن 28 مليون أمريكي يعيشون في مساكن محروسة بكل وسائل التقنية الحديثة من أسلحة وكاميرات وغيرها السبب في ذلك عدم الاطمئنان جراء الجريمة المستفيضة(30).

واذا كانت العولمة كاذبة في ادعاءاتها ولم تستطع أن تحقق الاهداف النبيلة التي طرحتها من إسعاد العالم والقضاء على الفقر وإيجاد المجتمع العالمي الواحد(31) وما مرد ذلك إلا لكونها لا تمتلك المقومات الإنسانية لتحقيق ذلك بخلاف الدول الإسلامية ممثلة في السوق المشتركة التي تمثل قاعدة صلبة للتضامن فيما بين هذه الدول،وبه يمكن ان تفلت من العولمة بشكل عام ومن العولمة الاقتصادية بشكل خاص فإنها قادرة على ذلك لما تمتلكه من مقومات نابعة من الشريعة الإسلامية تمكنها من بناء مجمتع عالمي قائم على العدل والحرية والمنافسة النزيهة مع رفض كل أنواع الظلم والاحتكار (فلا ضرر ولا ضرار)(32)، مع إلغاء التمييز بين الوحدات الاقتصادية للأقطار ذات العلاقة وتطبيق سياسات مشتركة بينها على نحو يتأتى معه تحقيق الأهداف الاقتصادية من:

- تنمية شاملة تنفع العباد والبلاد – وكفالة حد أدنى من المعيشة – وتحقيق القوة والاستقلال الاقتصادي.

- وتخفيف التفاوت في الدخل والثروة بين الناس – وتحقيق المصالح الوطنية لكل دولة مشتركة في السوق بما تملأه كل دولة من فراغات الدولة الأخرى، فبعض الدول لها ,

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

المبحث الثالث:

سبل تفعيل إقامة السوق الإسلامية المشتركة:

لا تزال تأثيرات العولمة والتحرير التجاري على الأمة الإسلامية –بل على مستوى العالم – مثار بحث وتحليل من قبل الباحثين والدارسين، ولا يخفى ما لهذا من أثر على إقامة سوق إسلامية مشتركة علماً أن إقامة أي سوق لا يمكن أن تنفصل عما يجرى في العالم من أحداث وتكتلات كما يمكن أن تنفصم عن السيادة المالية، ولا عن السياسة الاستثمارية، ولا عن ممارسات السلطة النقدية وقوانينها، ولا عن تمويل الصناعات المحلية والإقليمية المنتجة، ولا عن إقامة مناطق تجارية، ولا عن نهضة اقتصادية شاملة، وقد أشار أهل الاختصاص إلى هذا الترابط فيما كتبوه من أسس للتكامل الاقتصادي , وهي نوعان(36):

- النوع الأول : أسس لازمة للإتفاق على قيام التكامل الاقتصادي وهي:- تنافس منتجات الدول الأعضاء – تقارب النمو الاقتصادي – الاستقرار السياسي – الوعي الاجتماعي .

- النوع الثاني: الأسس اللازمه لبدء تنفيذ التكامل الاقتصادي وهي: - المسافة الاقتصادية – إزالة الحواجز والقيود الجمركية –وضع سياسة جمركيه موحده تجاه العالم الخارجي – حرية انتقال عناصر الإنتاج .

وبناءا على هذه الأسس يمكن تحديد دور الدول الإسلاميه في التعامل مع العولمة الاقتصادية وفي تفعل سبل الوصول لا إلى إقامه سوق إسلاميه مشتركة فحسب بل إلى التكامل الاقتصادي , ومن ثم النهوض الحضاري , وتتمثل هذه السبل: - في التوعية , والاستشارة , والاستثمار , والتمويل .

السبيل الأول : التوعية

التوعية أمرمهم في زمن العولمة وأساس متين لقيام السوق الاسلامية المشتركة , فقد ورد في استبيان نشرته مجله الاقتصاد الإسلامي أن من المعوقات لغياب السوق : غياب الوعي الشعبي والجماهيري وعدم فهم أهميه السوق , ويضاف إلى ذلك عدم فهم العولمة فهما صحيحا , وبهذا تتمثل هذه التوعية في أمرين : الوعي بأهمية السوق المشتركة , والوعي بآثار العولمة .

1- الوعي بأهمية السوق الاسلاميه المشتركة :-

ونعني بذلك الإلمام بماضي الأمة وحاضرها , ومعرفه المخاطر التي تجابهها , والعراقيل التي تحول دون استعادة مجدها وعزها , وبيان أهميه السوق(37) الإسلاميه المشتركة وآثارها الإيجابية على المستويين : الشعبي والحكومي , ولايتم ذلك إلا بالتكرار , والتكرار عامل مهم في نجاح أي عمل , لذا يتعين على المصارف الإسلامية الحرص الشديد والتأكيد على ذلك في كل محفل ومناسبة , وإنشاء أدارة للتوعية والاهتمام بهذا الأمر ومتابعته , وإعانة كل من يدعو إليه حتى تتضافر الجهود لتتم التعبئة العامة بضرورة إقامة السوق المشتركة , وتوخي السبل الكفيلة بتنمية الوعي من : كلمة طيبة مقروءة ومرئية ومسموعة , وتهيئة العقول لقبول الفكرة وإيجاد قناعة شخصية بأهمية هذا الأمر لدى الأفراد والمجتمعات , وجعلها قضيه لايمكن الاستغناء عنها بحال , وزرع الإيمان في القلوب بقدرات الأمة على إنجاز ذلك , بالاضافه إلى اقامه مؤتمرات وندوات وورش عمل يتم فيها مناقشة أهمية السوق المشتركة , والسبل الكفيلة بإقامتها , ورفع معنويات المسلمين بقدرات أمتهم ومكتسباتها وبناء الثقة بين الدول الاسلامية , وإتاحة تبادل المعلومات في مناخ ملائم للتفكير والإبداع حيث يتحدث كل صاحب فكرة وتجربة عن فكرته وتجربته , والإبداع والتجديد هما قاطرتا النهضة في أي أمة .

ومن مستلزمات التوعية : معرفة المعوقات التي تعيق إقامة السوق الاسلامية المشتركة للعمل على تذليلها وتلافيها , وقد أشرت في ثنايا البحث إلى بعض هذه المعوقات مع بيان طرق معالجتها , ولمزيد من التنبيه أشير إلى بعض هذه المعوقات :

-انخفاض الإنتاجيه في اقتصاديات العالم العربي والإسلامي نتيجة لسوء الإدارة أحيانا , وأحيانا أخرى لانخفاض كفاءة العاملين , فتكون المقدرة التنافسية ضعيفة أمام الكم الهائل من الانتاجية الغربية وجودتها, وهذا يستلزم أصلاحا اقتصاديا من الداخل مع ضرورة التوجه إلى الاستثمار الخارجي .

-السياسة المتقلبة وعدم استقرار المنطقة , وهذا ما أشار إليه الدكتور أحمد جويلي أمين عام مجلس الوحدةالاقتصادية في المؤتمر الأول لمؤسسة الفكر العربي , وعدم وجود استقلال حقيقي بالقرار السياسي والاقتصادي , وارتهان قرارها لقوى خارجية ليس من مصلحتها وجود مثل هذا السوق.

-التفاوت الضخم بالأوضاع الاقتصادية بين الدول العربية والاسلامية , فغنى بعض الدول وفقر أخرى يساهم في تأخير إقامة السوق المشتركة .

- عدم وجود دولة قائده تقود الدول الاسلامية نحو الاندماج , لأن الدولة القائدة هي التي تقدم التنازلات مثلها مثل الأخ الكبير الذي يرعى اخوانه الصغار ولا ينفك يتنازل ليرفع من مستواهم , ويضمن لهم العيش الرغيد , ولا يتم الاندماج إلا بالتضحية من الأفراد والدول , ولم تقم السوق الاوربيه المشتركة إلا بتضحيات كبيرة رغم اختلافهم في اللغة والعرق وبعضهم في الديانة , بخلاف المسلمين فان كل مقومات السوق المشتركة متوفرة لديهم حيث يوحدهم الدين واللغة – غالبا – ويمتلكون الطاقة والقدرة على الاستيعاب .

2- الوعي بآثار العولمة :-

إذا كان الهدف من العولمة الانفتاح والتعاون فلا حرج فيها , وإذا كان المقصد منها الأخذ والعطاء , فلا حرج كذلك . أما إذا كان المقصد منها أن تكون الأمة الاسلامية مجرد مستهلكة على المستوى الاقتصادي والثقافي والفكري فهذا يرفضه كل حر أبي , لأن هذا يعني الذوبان في الآخر والتشتت وفقدان الهوية .

ولتجنب هذا الأمر فإنه يستلزم ارتفاع درجة الوعي بالتحديات الاقتصادية التي تواجه المسلمين خاصة في ظل تبني أمريكا والغرب العولمة الاقتصادية , بالاضافه إلى عدم التعامل مع هذه العولمة باستخفاف أو الدخول فيها بدون الأخذ ترفع القدرات التنافسية , فأخطر المواقف التعامل مع العولمة بمعيار الرفض المطلق أو القبول المطلق , فلا بد من فهمها أولا , ثم الحد من أخطارها ثانيا , والاستفادة من ايجابياتها والتعامل معها تعاملا مدروسا ثالثا , وبهذا نكون فاعلين ومؤثرين , ومسجلين حضورا فاعلا في تشكيله العالم الجديد .

وسياسة الانتقاء ليست بالأمر السهل بل تحتاج إلى جهد كبير وذكاء وفطنة . وتتم هذه السياسة على مستويين :

- على المستوى الفردي : بالوعي بما في الإسلام ومنهجه من خلاص للبشرية , وانتشال المسلمين من براثن الجهل , والتخلف أولا , وبالوعي بما في العولمة من مخاطر ثانيا , وذلك بدراستها دراسة متأنية تمكننا من التمييز بين النافع منها والضار بغية التقليل من تأثيرها علينا وعلى الأجيال القادمة , وبقيام نهضة علمية وفكرية موازنة لما يفد علينا ثالثا , وذلك عبر برنامج علمي دقيق , وبإشراف العلماء والمختصين من خلال تحصين الأمة فكريا بزيادة الوعي واستحداث مراكز دراسات وأقسام متخصصة في الجامعات الاسلامية بغية امتلاك الوسائل التي ترتكز عليها موجات العولمة خاصة على الجانبين الاقتصادي والثقافي .

- على المستوى الجماعي : بأن تتصالح الأمة مع ربها , وتتعاون فيما بينها , وتستغل الطاقات والموارد التي منحها إياها ربها , وأن تعمل على إيجاد حماية اقتصادية خاصة بالبلدان الاسلامية وتطرح النظرية الاسلامية في الاقتصاد على المسلمين وعلى غيرهم عن طريق أجهزة الاتصال العالمية وشبكه الانترنت , وبث الوعي بتشجيع البضائع الداخلية , وتشجيع المستهلك لها , مع العناية الكافية لمثل هذا الأمر , بالاضافة إلى غرس الثقة بقدرات الأمة التي تؤهلها إلى أن تأخذ موقعها الايجابي في خضم هذا الصراع المتعدد الجوانب .

والعولمة ليست حتمية قدرية لا خلاص منها , بل هي ظرف تاريخي يعكس تطور النظام الرأسمالي , وفهمها فهما صحيحا قد يكون سببا من أسباب استعادة الأمة مجدها واسترداد عزها لأن الأيام علمتنا أن العرب لا يتحركون إلا إذا كان هناك خطر داهم يهدد حياتهم , وأن الحضارة أحيانا لا تصنع إلا بالتحدي , يقول آرلوند توينبي : ((إن الجماعة التي تنجح في صنع الحضارة هي تلك الجماعات التي تقابلها صعوبات عظيمة وتحديات فتنهض لكي تذلل تلك الصعوبات ولكي تقضي على تلك التحديات , فتتحول حياتها من حياة الدعة والسكون والراحة إلى حياة الكفاح والنضال والحركة الدائمة والعمل الدءوب(38))).

ويتمثل فهم العولمة بمعرفه آثارها السلبية المعيقة لتقدم ألأمة حتى تتجنبها , وآثارها الايجابية حتى تستفيد منها , إذ الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها .

أولا : الآثار السلبية للعولمة الاقتصادية :-

تتمثل هذه الآثار في التحيز والظلم وعدم العدل , ويبدو هذا جليا في المظاهر ألآتية :

إضعاف الدولة , وتدمير الصناعة المحلية , وعدم الاستثمار فيما ينفع , والتحيز والكيل بمكيالين , وتخفيض الأجور , والبطالة , والتدهور البيئي.

1- إضعاف الدولة : تؤدي العولمة إلى إضعاف سيطرة ألدوله القطرية بكسر الحدود وانخفاض التوظيف ووظائف للعمالة الماهرة وتخفيض الأجور , وقد أصبح لشركات العولمة العملاقة نفوذ كبير في إسقاط الحكومات , وافتعال الانقلابات وتحريك الأزمات , وضرب الاقتصاديات المستقلة , وهي تتجه تدريجيا إلى تحويل المجتمع البشري الى مجتمع مستعبد مدجن بواسطة وسائل الأعلام والدعاية الاعلانية الاستهلاكية , فالعولمة تعمل على الاستعباد فتحول دون حصول الأفراد والشعوب على العزة والكرامة(39).

وتعمد العولمة لتحقيق إضعاف الدولة وإلى إغراقها بالديون , فعلى سبيل المثال الدول العربية – وهي المستهدف الأول في العولمة – بلغت ديونها الخارجية وفقا لأحدث الإحصائيات ( 629 ) مليار دولار تستنزف من ثرواتها ما قيمته سنويا مليار دولار خدمه للديون الخارجية فقط , وليس غريبا أن تؤكد تقارير اقتصادية أن الديون العربية تزيد نحو ( 500 ) ألف دولار كل دقيقه(40) ,وقد بلغ إجمالي ديون الدول العربية حتى نهاية عام 2000م ( 325 ) مليار دولار بعد أن كان عام 1908م ( 49 ) مليار دولار , ولم يصاحب هذا الارتفاع زيادة مماثلة في الناتج المحلي الإجمالي , ففي عام 1980م كانت الديون الخارجية تشكل ( 12% ) من الناتج المحلي الإجمالي العربي , أما الآن فتمثل ( 46% ) من الناتج المحلي الإجمالي(41) , وقد أصبحت المديونية تمثل مشكلة يشار إليها في التقارير الدولية , ولا شك أنه كلما ارتفعت وتيرة الديون ترسخت التبعية , ووجدت الذريعه للقوى (( الاستعمارية )) في التحكم في اقتصاديات الدول المستهدفة .

2- تدمير الصناعة المحلية : تساهم العولمة إلى حد كبير في تدهور الصناعة المحلية وتدميرها , وقد حذرت منظمه الخليج للاستثمارات الصناعية من الجوانب السلبية التي قد تؤثر في الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة تطبيق اتفاقيه التجارة العالمية , ومن أجل هذا عملت دول مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيس المجلس عام 1981م على إرساء الأسس اللازمة لقيام تكتل اقتصادي يجمع دول المجلس تحت اتفاقيه اقتصاديه موحده(42).

ومن أبرز مظاهر تدمير الصناعة المحلية :

- ما تعمد إليه الشركات العملاقة من سياسة الاحتكار والإغراق , فهي تغرق أسواقنا بمنتجاتها وتحول دون وصول صادراتنا إلى أسواقها , كما إنها تسعى إلى : - تملك خطوط الإنتاج والصناعات في الدول المراد تدميرها اقتصاديا , ولا أدل من ذلك على علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بأوروبا من خلال تجارة (( الصويا )) حيث تمتلك الولايات المتحدة الاحتكار العالمي لتجاره الصويا وتصدر منها كل عام عشره ملايين طن , وقد نجحت أمريكا في إغلاق مصنع لا فير * في فرنسا , ومنشأة سر داين * في ايطاليا , وذلك لمنع المنتجين الصناعيين من استخدام ابتكار جديد لعالم فرنسي يؤدي إلى إنتاج بديل أفضل .

وكذلك ما كشفه النزاع الأوربي الأمريكي حول تجاره الموز حيث قامت الولايات المتحدة الامريكيه بفرض عقوبات اقتصادية على بعض شركاته بسبب تفضيل الاتحاد الأوروبي استيراد الموز من المستعمرات الفرنسية والانجليزية السابقة في أفريقيا عن استيراده من دول أمريكا اللاتينية رغم رخص ثمنه , وهو ما جعل الإتحاد الأوروبي يثير ثائرة دول العالم ضد الولايات المتحدة الأمريكية لأنها لم تحترم قواعد تحرير التجارة الدولية , وأساس الصراع بين الطرفين الخلاف حول اقتسام كعكه النظام الاقتصادي الدولي الجديد القائم على التحرير الاقتصادي وإعمال آليات السوق والمنافسة(43).

- كسب المزيد من العملاء من خلال خفض أسعارها , والبيع بسعر يقل عن التكلفة الحقيقية بهدف إخراج المنافسين الآخرين من السوق للإنفراد بالمستهلك فيما بعد , وفرض أسعار احتكارية عليه , ولا أدل على ذلك من شركه (( سنسبري )) فإنها لما دخلت السوق المصري بلغت خسائرها بسبب سياستها العمديه الإغراقيه في أربعه أشهر ( 50 ) مليون جنيه منها ( 22 ) مليون في الشهر الأول ... وهي على استعداد لتحمل هذه الخسائر , بل هي مستعدة لخسارة في أول عام تصل إلى ( 500 ) مليون جنيه مصري , وهي طبعا تخطط لتعويض تلك الخسارة بعد سيطرتها على خطوط الإنتاج , وسحق المؤسسات المنافسة سواء كانت الصغيرة أو المتوسطه . وقد جاء في تقرير الأهرام الاقتصادي ,وصحيفة الأهالي الناقلة عنها إن أغلقت 25 من المتاجر أبوابها فعلاً تمهيداً للبيع أو لتغيير النشاط بعد إشعار الإفلاس . من المتوقع أن يغلق 1500 متجراً أبوابه ... و من المتوقع كذلك خلال السنوات الثلاث القادمة إغلاق 10 الآف متجر(44).

امتلاك راس المال حيث أصبح تداوله في أيدي قلة قليلة من عمالقة الاقتصاد و الشركات العابرة للقارات , و لمعرفة مدى قوة هذه الشركات المالية فان شركة (جنرال موتورز) يفوق رقم معاملاتها المالية الدخل القومي لدولة مثل الدانمرك . و شركة (فورد ) تفوق معاملاتها الدخل القومي لجنوب أفريقيا , و شركة ( تويوتا ) تفوق معاملاتها الدخل القومي للنرويج . و يبلغ حجم نشاط شركة (ميتسوبيشي ) الاقتصادية أكثر من حجم النشاط الاقتصادي لاندونيسيا التي تعتبر رابع أكبر دولة من حيث تعداد السكان . فلا غرابة من أن يكون 358 شخصا في العالم فقط من أصحاب المليارات يملكون ثروة تضاهي ما يملكه ملياران و نصف من سكان العالم(45).

3/ عدم الاستثمار فيما ينفع : تساهم العولمة في عدم استثمار الأموال في أنشطة اقتصادية حقيقية من شانها تعزيز القدرة الإنتاجية للدول الإسلامية لتصبح الدولة دولة مستهلكة بدل أن تكون منتجة و ذلك بنشر النمط الاستهلاكي الترفي بين الناس , و اختزال الإنسان في البعد المادي الاستهلاكي , و أحيانا الشهواني دفعا للناس للإسراف و التبذير مما يؤدي إلى استنزاف الموارد المالية للدولة والأفراد على حد سواء .

4/ التحيز و الكيل بمكيالين : لا يخفى على عاقل تحرك العولمة اليوم في المجتمعات بأسلوب متحيز إذ إنها في الغالب تعمد إلى تغليب الحسابات و المقاييس العالمية على الحسابات و المقاييس المحلية في الحقول التي تقوم عليها العولمة فالولايات المتحدة تحاول إن تعطي المحلي لديها طابعا عالميا تحقيقا لمصالحها الذاتية و يتيسر لها هذا بما يتوفر لديها من قوة إعلامية على نطاق محلى و عالمي .

5/ تخفيض الأجور : تنتهج العولمة سياسة تخفيض الأجور لتتمكن من تحقيق أقصى ربح ممكن عبر تشغيل أيد رخيصة في مشروعاتها الوطنية في البلدان النامية , ومنها البلدان العربية , و هذا يؤدي إلى زيادة في عدد الفقراء والمهمشين اجتماعياً، وزيادة الجريمة المنظمة(46).

6/ البطالة: تسببت العولمة في كثرة البطالة وزيادتها، إذ يقدر معدل البطالة في الدول العربية في أحدث إحصائية بنحو 20% من إجمالي القوى العربية العاملة أي ما يعادل 19 مليون فرداً. ومن الجدير بالذكر أن البطالة أخذت بالتزايد بشكل مطرد بين الشباب المؤهلين الداخلين الجدد لسوق العمل كما أن معدلات البطالة لهذه الفئة في الارتفاع في السنوات الأخيرة في بعض الدول الخليجية وغيرها حيث تمثل نسبة العاطلين من الشباب على سبيل المثال نحو 75% من إجمالي العاطلين في البحرين، وتبلغ نحو 40% من الجزائر وتونس(47).

7/ التدهور البيئي لا يقتصر أثر العولمة الاقتصادية على الجانب الاقتصادي أو السياسي فحسب بل يتعداه إلي البيئة، وذلك بما يؤدي إليه هذا التطور الهائل للتجارة العالمية من تدهور المحيط البيئي إما باستنزاف و إتلاف الأراضي الزراعية , و قطع الأشجار , مما يؤدي إلي ظاهرة التصحر التي تعود قبل كل شيء إلى استغلال الإنسان المفرط للأراضي .

- أو بتشجيع الاستثمارات غير المنتجة لكونها تدر أرباحا بسرعة .

- أو بتصدير الصناعات الأكثر تلويثاً للبيئة للبلدان العربية و الإسلامية .

- أو بالمتاجرة ببعض المواد الخطيرة, أو ببعض الكائنات الحية المهددة بالانقراض .

- أو تدهور نوعية المياه و زيادة تلوثها نتيجة ضعف أجهزة إدارة المياة و حمايتها من آثار التلوث الصناعي و الملوثات الكيماوية و البيولوجية نتيجة الاستخدام غير الرشيد لبعض الأفراد و المؤسسات دون محاسبة من الأجهزة المعنية ما يؤدي إلى خسائر كبيرة في الموارد المائية الجوفية و السطحية(48).

و ما تجنيد الرأي العام و رجال السياسة سواء على المستوى العربي و الإسلامي أو العالمي , و الركوض وراء البحث عن حلول للمشاكل البيئية إلا دليلاً على تفاقم حدة هذه المشاكل .

ثانياً : الآثار الإيجابية للعولمة :-

من الآثار الإيجابية للعولمة ما يأتي :-

1. إنها تعمل على جذب الاستثمارات الى القطاعات الإنتاجية و زيادة النشاط التجاري الدولي .

2. السماح بتحريك الكفاءات البشرية و ذلك بإزالة الحواجز .

3. فتح المجال للصادرات العربية و الإسلامية لدول الأسواق العالمية .

4. الإفادة من مزايا الاتحاديات و التكتلات .

5. تخفيض التعريفة الجمركية أو إزالتها و ذلك يؤدي إلى انخفاض في الأسعار الذي يصب في مصلحة المستهلك مما يخفف العبء عنه .

6. زيادة التنافس – لو كان نزيهاً – في مجال السلع و الأسعار و زيادة حجم النشاط التجاري . مما يؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي على المستوى المحلي و العالمي , و إن أنشاء سوق إسلامية مشتركة تمكننا من الوقوف في وجه التحديات الاقتصادية المعاصرة في العالم اليوم , و في طليعتها تحدي مخاطر السوق الشرق أوسطية التي تدعو إليه إسرائيل , و تعمل على تنفيذه عبر عملية التطيبع التي رفضتها الشعوب العربية و الإسلامية .

السبيل الثاني : الاستشارة :-

من سبل تفعيل إقامة سوق إسلامية مشتركة ما تقدمة الدول الإسلامية من خدمات استشارية , بما توفره من معلومات كافية حول شتى الموضوعات , و ذلك بأن من يملك المعلومات الصحيحة يملك القرار , و لا تتأتى هذه الخدمات إلا بإنشاء لجان استشارية أو مراكز للأبحاث الإحصائية و الاقتصادية و الاجتماعية لكافة الدول الإسلامية , و قد أنشأ مركز لهذا الأمر عام 1397 / 1977 و مقره بتركيا , و تتمثل خدمات هذه اللجان و المراكز في :

• التعاون مع غيرها من المراكز و اللجان ذات العلاقة في الدول الإسلامية .

• جمع المعلومات الإحصائية و الفرص الاستثمارية و الوظيفية و تقويمها و تقديمها لمن يحتاجها من رجال الأعمال و المؤسسات الاقتصادية داخل الدول الإسلامية , و دراسة أحوال الدول الأعضاء دراسة دقيقة و شاملة لما يتوفر فيها من موارد طبيعية و بشرية , و ما تحتاجه أسواقها المحلية من صناعات و سلع و مواد أولية . و لعله في إطار التأكيد على تبادل المعلومات عقد في مبنى غرفة تجارة و صناعة دبي المؤتمر الأول للمعلومات الصناعية و الشبكات حيث دعا في توصياته الحكومات العربية للعمل على توفير البيئة الاقتصادية للابتكار .

• إعداد دراسة جدوى اقتصادية تفصيلية و القيام بأبحاث تطبيقية حول سبل التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية , و التفكير في المجالات الهامة التي تخدم السوق الإسلامية المشتركة , و قد أوضحت الباحثتان الدكتورة أمينة محمود حسن و الدكتورة إيمان عبد الوهاب حجاج أهمية دور الخدمات البحثية في دعم القدرات التنافسية للمنظمات الاقتصادية حيث لا يمكن تطوير الأسواق و المنتجات و أدوات الإنتاج إلا من خلال البحوث الميدانية التي تقف على أحدث ما وصل إليه العالم في الميادين الاقتصادية و العلمية(49).
• العمل على تنسيق التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية لا سيما و أن الدول الإسلامية تنقسم إلى مجموعتين : مجموعة لديها موارد طبيعية , و أخرى تعاني من عجز في تلك الموارد و لكنها تنعم بموارد بشرية .

• وضع الأسس الكفيلة بتحقيق التعاون بين الدول الأعضاء و ذلك بتنسيق النشاط الاقتصادي تفاديا للازدواجية في إقامة مشروعات صناعية في هذه الدول .

• سعي الدول الإسلامية لإيجاد موقف موحد إزاء كل التطورات الجارية و المستجدات المرتقبة تحت مظلة العولمةو متطلبات منظمات التجارة العالمية.

• الحرص على أصحاب العقول المفكرة و أصحاب القدرات و الكفاءات العلمية و الفنية و المهنية و العمل على استقطابهم و الاستفادة من إمكانياتهم فيما يعود بالنفع على المجتمع . و من الواضح أن عدم الاهتمام بهذه الفئة يؤدى إلى هجرتها حيث تجد ذاتها و تحقق مصالحها .

• ضرورة التأكد من الخطوات التي تخطوها الأمة نحو السوق الإسلامية المشتركة , و من ثم التكامل الاقتصادي , و دراستها دراسة معمقة من كافة الجوانب حتى لا تضل الإفهام و تزل الأقدام .
- دراسة ما يواجه السوق الإسلامية المشتركة من عراقيل و عقبات , و اقتراح الحلول المناسبة لها , و تذليل الصعوبات , و الكينونة في مستوى التحديات . و لا يخفى إن هذا العمل يحتاج إلى :-

1- تحديد مجموعة من الباحثين الخبراء في مثل هذه الأمور .

2- تمويل هذه البحوث .

3-. إيجاد آلية جديدة لتقديم نتائج البحوث لصانعي القرار .

4- زيادة عرض تبادل الآراء المثلي لإقامة السوق الإسلامية المشتركة .

5- إعادة هندسة السياسات الإدارية و تطوير القطاع العام بتحريره من القيود التنظيمية و الإدارية و المالية و إطلاق قدراته التنافسية .

6- تعزيز فرص تبادل الخبرات و المعلومات و التخفيف من العراقيل الإدارية , و تشجيعاً لهذا فقد أحدث البنك الإسلامي للتنمية برنامجاً لتشجيع الموارد البشرية للدول الأعضاء و ذلك بتوفير التدريب و تعيين الخبراء مركزاً على مجالات الزراعة و الصناعة و الإصلاح المالي , وقد أعتمد البرنامج في عام 1422هـ 91 عملية بمبلغ 1.887 مليون دولار أمريكي.(50)

و تظل المشكلة دائما في مدى إيماننا – حكومة و شعباً – بضرورة إقامة سوق إسلامية مشتركة , و إعداد البحوث الجادة المتعلقة بهذا الموضوع , و الخروج بها من حيز الأفكار و النظريات إلى حيز الواقع و التطبيق .

السبيل الثالث الإستثمار(51):-

الاستثمارات الاسلاميه المشتركة تعتبر الخطوة الأولى والبداية الحقيقية للسوق الاسلاميه المشتركة والتكامل الاقتصادي ويتم تفعيل ذلك بما يأتي:-

1- تشجيع الاستثمارات بين الدول الاسلاميه بدلا من الاستثمارات في البلدان الغربيه , وذلك بتشجيع انتقال رؤوس الاموال والعمالة المدربه والخبرات والتكنولوجيا بين الدول الاسلاميه , وفي اطار جذب الاستثمارات في الدول الخليجية تم استحداث العديد من التشريعات والقوانين , وقدمت في هذا الصدد العديد من الحوافز التشجيعية امام المستثمرين ... وقد استطاعت دول مجلس الخليج اجتذاب اكثر من 40 ملياردولار من اجمالي الاستثمارات الاجنبيه المباشرة وذلك خلال السنوات 1975 - 2000 م , وهو ما يقل عن ( 0.6% ) من مجموع التدفقات الاستثمار العالمية , ويقل عما تجتذبه دوله مثل الصين في عام واحد وتتراوح الاستثمارات الخليجية المهاجرة في الخارج بين ( 1.4 ) تريليون دولار وفقا لتقديرات ميريل لينش العالمية و( 2.8 ) تريليون دولار وفقا لتقديرات الجامعة العربية(52).

2- إيجاد الفرص الملائمة وخلق الآليات والأدوات التي تلبي احتياجات المستثمرين من الأفراد والشركات والمؤسسات .

3- زيادة حجم المساهمات لتمويل المشروعات الإنتاجيه في الدول الإسلامية لتحقيق الأمن الغذائي فلا تحتاج إلى استيراد الاغذية من الخارج , وذلك بتشجيع الإنتاج الزراعي العربي والإسلامي اذ أن الإنتاج الزراعي العربي يتراوح بين ( 5 – 20 % ) من احتياجات الوطن العربي من الغذاء , والباقي يستورد من الخارج اذ تصل قيمه الفجوة الغذائية العربيه الى ( 13 ) مليار دولار سنويا(53).

4- التحول من الاستثمارات القصيرة الأجل الى الاستثمارات متوسطة وطويلة الأجل , وإن كان النوعان مطلوبين.

5- ومما يلحق بالاستثمار :- تعزيز القدرة التنافسية , ذلك بأن المنافسة أمر جيد ومحرك اساسي للتقدم , ولكن لابد لها من ضوابط حتى لانخسر ذاتنا , او نفقد قيمنا , فينبغي ان تقوم هذه المنافسة لا على أساس الأسعار فحسب ,بل تتعداه إلى الجوده الشاملة, والارتقاء بالمواصفات المعيارية للسلع والخدمات العربية والاسلامية , بالإضافة إلى تطوير القدرات الإدارية , والتأكيد على الابتكار , والتميز الصناعي , وعلى دولنا الاستفادة من فترات السماح التي تتيحها مبادئ تحرير التجارة العالمية

ولاشك أن المنافسة – اليوم – غير متكافئة , لأنها بين قوي مؤهل وضعيف أعزل في صراع حسمت نتيجته من قبل اللقاء , فالشركات العابرة للقارات جادة في منافستها , ذلك بأن هدفها الربح , والربح وحده ولو على حساب القيم وسحق الضعيف , ولا تألوا جهدا في البحث عن كل عمل يحقق هدفها , ولا أدل على ذلك مما تقوم به بعض الشركات العملاقة من تجسس على الشركات المنافسة لها من اجل معرفة نقاط الضعف فيها , ومن ثم القضاء عليها , ومع كل ذلك يظل الواجب على الدول الاسلامية دخول هذه المنافسة الواسعة الأبواب التي طرحت كشعار سوقي للعولمة , ولا يتم ذلك إلا بالتكتل والتعاون الذي من مظاهره اقامة سوق اسلامية مشتركة .

بالاضافة إلى تشجيع قطاع الخدمات بين الدول الاسلامية بما يساعد على تدوير الأموال الاسلامية داخل الوطن الإسلامي , وإتباع أسلوب : ((البرامج المتوازية )) لتنشيط القطاعات الاقتصادية من خلال خطة زمنية محددة ضمانا للالتزام بالتطبيق وتحقيق مستويات أفضل ومتقاربة إذ ((التفاوت في اقتصاديات الدول قد يعوق الاندماج))(54).

السبيل الرابع : التمويل

من سبل تفعيل اقامة سوق اسلامية مشتركة مساهمة الدول الاسلامية في تمويل المشروعات التي تخدم الهدف العام الذي تسعى إلى تحقيقه فتعمد إلى الآتي :-

1- تحفيز القطاع الحاضن للمساهمة في المشروعات الاسلامية المشتركة والحد من تسرب الاموال الاسلامية نحو الدول الاجنبية , وقد ركزت الدول الخليجية خلال السنوات الماضية على التزام بسياسات التحرر الاقتصادي والعمل على تنشيط القطاع الخاص وإعطائه دورا أكبر في أدارة النشاط الاقتصادي , وعلى سبيل المثال ارتفعت استثمارات القطاع الخاص في دوله الإمارات العربية المتحدة من ( 8.2 ) مليار درهم عام 1975م الى ( 20 ) مليار درهم عام 2000م وخاصة في ظل المناخ الاقتصادي التجاري الحر الذي تنتهجه الدولة اضافة إلى تشجيعها القطاع الخاص من خلال التوسع في بناء المناطق الحرة , وتهيئة البنية الأساسية الاستثمارية(55).

2- الدخول في التمويل المشترك لمشروعات التنمية الكبرى التي قد تفوق قدرات الدولة الواحدة كاستصلاح الأراضي وزراعتها والصناعات الثقيلة والمعلوماتية والاتصالات .

3- تشجيع التكتلات الصغيرة القائمه كدول الخليج العربي , أو دول المغرب العربي ذلك بأن المشروعاتالاقتصادية المشتركة بين الدول الاسلامية حجر الاساس في بناء صرح التكامل الاقتصادي فهي تشكل مقدمة مهمة لانفتاح هذه الاسواق وانخراطها في سوق عربية مشتركة لتنتهي الى سوق اسلامية مشتركة، وفي هذا الاطار وقع البنك الاسلامي للتنمية مذكرة تفاهم مع مع منظمة التعاون الاقتصادي وقدم مساعدات مالية ونسبة للمنظمة لتنفيذ مشروعات في مختلف المجالات , فعلى الصعيد الإفريقي يتعاون البنك مع كل من اتحاد المغرب العربي , والاتحاد الاقتصادي لدول غرب افريقيا مع السوق المشتركة لدول افريقيا الشرقية والجنوبية (الكوميسا) في تحقيق أهداف الاتحاد الاقتصادي الافريقي , وخاصه فيما يتصل بتبادل التجارب والخبرات ويتعاون البنك كذلك مع منظمه المؤتمر الاسلامي والمؤسسات التابعة لها والاجهزة المتخصصة المنبثقة لها(56) , ومع الغرفة الاسلامية للتجارة والصناعة التي مقرها في كراتشي بباكستان(57) . كما شرع البنك الاسلامي في تنفيذ برنامج المساعدة الفنية – واسع النطاق – لمساعدة الدول الاعضاء على مواردها المؤسسية والبشرية(58) .

4- إقامة معارض دولية تشترك فيها الدول الاسلامية على غرار المعرض التجاري الاسلامي التاسع المنعقد في ( 21-28/12/2002م ) بالشارقة تحت شعار ((العالم الاسلامي تجارة حرة وتنمية مستديمة))(59) , والمعارض عبارة عن اسواق منظمة تكشف عن مدى تقدم وازدهار الدولة التي تقيمها في الميدان الاقتصادي وهي في نفس الوقت تعرف الآخرين على انتاج الدول المشاركة , وقد يستفيد اصحاب الاختصاص من زيارتهم لهذه المعارض للتعرف على مايمثل انتاجهم لدى الآخرين ليكونوا على بينة من مستواهم الفعلي وليعملوا على تحسين انتاجهم وتطويره(60) , ولا يخفى ما تثمره هذه المعارض كذلك من تنافس بين اصحاب الفعاليات الاقتصادية وتبادل للمعلومات بالاضافة الى ما توفره من انشطة على هامش هذه المعارض مثل الندوات للتخطيط لاقامة السوق المشتركة .

5- للتشجيع علىإقامة مناطق حرة بما تمثله هذه المناطق من تدرج إيجابي قد ينتهي بسوق اسلامية مشتركة عبر جدولة زمنية محددة اذا صح القصد وصدق العزم , ولا يقتصر الامر على تشجيع الدول في المساهمة في هذه المناطق , بل يتعداه الى أمرين آخرين :-

- أحدهما :-

العمل على إزالة العقبات والمعوقات التي تواجه هذه الخطوات المباركة التي من ابرزها القيود الجمركية وأحيانا غير الجمركية والحرص على الشفافية(61).

-وثانيهما :-

إبراز المنافع والمصالح العامة والخاصة التي تحققها هذه المناطق فهي تعود بالفائدة على الجميع تجاريا واقتصاديا بالاضافة الى زيادة حجم الاستثمارات المشتركة بما تثمره هذه الاستثمارات من خير على العمالة الاسلامية وعلى التنمية بشكل عام وبموجب هذه المناطق الحرة يمكن أن يتحرر انتقال الأشخاص ورأس المال بين الدول الاسلامية وأنذاك تبدأ الخطوات نحو السوق المشتركة والتكامل الاقتصادي .

6- الحرص على توجيه الدول الاسلامية نحو تعميق مبدأالتخصص أي بأن تتخصص كل دولة في المجال الذي تتمتع فيه بالمزايا النسبية المتمثلة فيما توفرلديها من عناصر الانتاج والتخصص هو توجيه الموارد والامكاناتالاقتصادية في مجال واحد أو مجالات محصورة (( وايلاء الافضلية لمشروع تكون الدولة متمكنة منه حتى يتم لها التوفق بهذا الحقل وتحقق الغايه المنشودة منه , وتكون أقدر من غيرها على تطوير برامجها وتحسين انتاجها بشكل تكون فيه افضل من غيرها))(62).

والتخصص يحقق للدولة التقوي في الحقل الذي هي اقدر فيه من غيرها , ويجمع لها جهود فلا تتوزع في سبل متعددة قد لاتصل في مجموعها إلى الذروه بخلاف ما لو حصرت جهدها في سبيل واحد أو سبل محددة فإن المردود يكون أوسع واكثر فائدة , ولايأتي هذا إلا بالتنسيق والتعاون التجاري بين الدول الاسلامية .

7- تمويل المشروعات الصناعية : يعتبر تمويل المشروعات الصناعية من أهم الطرق الموصلة لاقامة سوق اسلامية مشتركة ان لم يكن على المدى القريب فعلى المدى البعيد وذلك بوضع سياسة حديثة واستراتيجية واضحة للتنمية الصناعية وكلما ساهمت الدول الاسلامية في التنمية الصناعية فيما بينها تقارب النمو الاقتصادي بينها واقتربت من السوق الاسلامية أكثر فأكثر وكان التكامل الاقتصادي بينها أقرب اذ من الصعوبه بمكان قيام سوق مشتركة بين دول ذات اقتصاد متطور وأخرى ذات اقتصاد متخلف , وفي إطار الصناعات : أشادت دراسه حديثة صادرة عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول أوابك بسياسة الإمارات فهي وحدها تنتج ثلث الإنتاج العربي من المشتقات البترولية مثل غاز البترول المسال وزيوت التزييت والاسفلت والشمع ... وأكدت الدراسة حاجة العالم إلى استثمارات تقدر بنحو ( 101 ) مليار دولار بالمواصفات البيئية عام 2015م , وتوقعت الدراسة ان يتركز حوالي ( 9% ) في الدول العربية(63).

تشجيع التجارة البينية تعكس التجارة بين الدول حجم الروابط القائمة بينها , فعلى قدر حجم هذه التجارة على قدر العلاقة القائمة فيما بينها , فإذا كانت التجارة قوية كانت العلاقة قوية و متينة , و إذا كانت التجارة ضعيفة كانت العلاقة ضعيفة , و من المسلم به أن التبادل التجاري بين الدول الإسلامية ضروري و حيوي . " و يؤدي حتما إلى تخفيف الارتباطات مع الدول الأجنبية . إذ إن التكتلات الدولية في العصر الحاضر تعمل على تبادل المنافع فيما بينها و قصرها على أعضائها دون غيرهم(54) و يعد ذلك محورا من أهم محاور التكامل الاقتصادي , و خطوة من أسرع الخطوات المتبعة لإقامة سوق إسلامية مشتركة .

حجم التجارة البينية(55):

تتراوح نسبة التجارة البينية بين الدول العربية إلى أجمالي التجارة الخارجية (8.5%)(56) و هو ما لا يتناسب مع آمال و طموحات الشعوب العربية و الإسلامية , و لا مع إمكانياتها و قدراتها , و قد وصل حجم الأموال العربية المستخدمة خارج الدول العربية إلى ما بين 700 إلى 800 مليار دولار أي ما يعادل 91% و قد دعا مؤتمر القمة الإسلامية الثامن في طهران و كذلك البنك الإسلامي للتنمية إلى رفع هذه النسبة لتصل إلى 30% على الأقل تمهيداً للوصول إلى السوق الإسلامية المشتركة .

و قد عقد مؤتمر اقتصادي عربي يضم رجال الأعمال و وزراء التجارة العرب في القاهرة بين 16 و 18/5/2002م و الهدف منه زيادة حجم المبادلات بين الدول العربية خصوصا و إنها تشكل حالياً 8%من من الحجم الإجمالي لمبادلاتها مع الخارج(57) و قررت 15 دولة عربية تسريع موعد إقامة السوق العربية المشتركة , و تعهدت بإلغاء التعريفات الجمركية سنة 2005 بدلاً من 2007 كما كان مقرراً في السابق .(88).

أما التجارة البينية للدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية فتشكل 10% عام 2001م من تجارتها الإجمالية في مقابل 11.3% في عام 1999م (89) و قد بلغت الصادرات البينية لهذه الدول 49.9 بليون دولار أمريكي في عام 2000 بزيادة نسبة 24.4% علي مبلغ 40.1 بليون دولار أمريكي تحققت في عام 1999م , و تعد هذه النسبة ممتازة مقارنة بنسبة نمو الصادرات البينية 6.1% المسجلة عام 1999م , و هي أعلى قيمة من التجارة البينية لعام 1998م إلى 38.3 في عام (58)1999 , و قد قفزت إلى 53.1 بليون دولار أمريكي في عام 2000 أي بمعدل نمو نسبته 39% ... و على الرغم من هذا الأداء المثير للإعجاب . فإن الحصة النسبية من أجمالي تجارة الصادرات البينية بلغت 20% بينما كانت حصة إجمالي الواردات 13.1% في عام 2000م.(59)

و كذلك الشأن بالنسبة للتجارة البينية الخليجية فمازالت دون الطموحات حيث يتراوح حجمها بين 11 إلى 14 مليار دولار سنوياً أي ما يعادل 5 إلى 7% من حجم التجارة الخارجية الخليجية , وهو يعد قدرأ ضئيلاً قياساً إلى نسبة التجارة البينية البالغة 80% بين دول الإتحاد الأوربي(70).

و ختاماً فأن من مؤشرات التفاؤل بمستقبل اقتصادي أفضل لعالمنا الإسلامي أن كل الدول الإسلامية تحاول جاهدة الخروج من أزماتها الاقتصادية و تحاول التغلب على المشكلات التي تعاني منها , و ذلك بما تتبعه من خطوات مثل :

1/ فتح المجال أمام التبادل التجاري , و تشجيع المناطق الحرة , و المعارض التجارية , و التجمعات الاقتصاديةالصغيرة القائمة بين الدول الإسلامية , سواء أكانت في شكل ثنائيات اقتصادية أو تجمعات إقليمية مثل دول المغرب العربي , أو دول الخليج العربي .

2/ تدريب الأيدي العاملة المحلية بحيث تكون قادرة على النهوض بالتكنولوجيا و سوق العمل .

3/ تخفيض قيمة الرسوم الجمركية و الضرائب ذات الأثر المماثل , بالإضافة إلى إخراج التعريفة الجمركية الموحدة تجاة العالم الخارجي إلى حيز الوجود , و هذا يعد الخطوة الأولى إلى السوق الإسلامية المشتركة , و العمود الفقري للتكامل الاقتصادي و السبيل الأمثل لتقوية دور الدول العربية و الإسلامية عند التفاوض مع الدول الغربية و التكتلات الاقتصادية العالمية, و إن كان في مثل هذا الأمر صعوبة و يحتاج إلى جرأة , فعلى الدول الإسلامية التعاون فيما بينها , و أن تنظر نظرة مستقبلية في إطار المصلحة العامة لشعوبها .

و في هذا الإطار أحرزت القمة الخليجية ال 23 التي عقدت في الدوحة يومي 21 و 22و 23/12/2002م نتائج مهمة على صعيد التكامل الاقتصادي و التنمية(71) . و ذلك بالإعلان عن بدء تنفيذ الإتحاد الجمركي الخليجي اعتبارا من الأول من يناير2003م وقد تم إعفاء أكثر من 400 سلعة على مستوى دول التعاون مجتمعة ضمن الاتحاد الجمركي(72). و هذا يشكل نقلة نوعية في مسيرة العمل الخليجي المشترك باعتبارها خطوة هامة نحو إنشاء سوق خارجية مشتركة بحلول عام 2007م , و هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط , مع الحرص على الوصول إلى إصدار عملة خليجية موحدة و إقامة اتحاد نقدي في عام 2010م(73) , و بعد مرور شهرين على على انطلاق العمل الفعلي بالاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون الخليجي قد يكون من المبكر جدا الحكم على مدى نجاح هذه الخطوة أو فشلها

4/ تشجيع الاستثمار المحلي في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي في جميع الاتجاهات .

5/ تأسيس قاعدة اقتصادية بين الدول الإسلامية و العربية تقوم على تبادل المعلومات و الخيرات في هذه المجال .

6/ استحداث آليات جديدة و متطورة لترجمة الآمال و التطلعات الاقتصادية إلى واقع عملي في حياة المسلمين من تعاون و تكامل بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية و تشجيع الاستثمار , و دعم المؤسسات المالية و الاقتصادية , و لا بد إن تتحول الأسواق الإقليمية : الخليجية و المغاربة إلى سوق عربية . و تتحول السوق العربية إلى سوق إسلامية مشتركة وهذه الطموحات لا تحقق بالتمني ولكن بالتخطيط والجدية ، وإيجاد البدائل التي نصنعها نحن التي تكون نابعة من هويتنا الدينية، ومتفقة ومبادئنا وقيمنا الإسلامية، فإن ذلك لا محالة نظرية اقتصادية صحيحة مثمرة ، وهو مفتاح النصر في كل شيء والمقدمة الحقيقية لقوتنا السياسية والعسكرية ولنهضتنا الحضارية.

هذه هي بعض السبل لتفعيل إقامة السوق الإسلامية المشتركة، مع ذكر بعض الخطوات للتعامل مع العولمةالاقتصادية ، وعلى الأمة أن تسعى لاستلام دورها الريادي فتعمل لصناعة المستقبل وتفعيل مراكز البحوث ومعاهد الدراسات ، لتحقيق الكفاءة الفنية وصناعة الكوادر العاملة والمتخصصة ن وصناعة الأفكار والمبتكرات وفق التصورات الإسلامية لخدمة المصلحة العربية والإسلامية والبشرية جمعاء فالموقف من العولمة موقف مواجهة، الهزيمة فيه ممنوعة لأن القضية وجود أولا وجود. وتبدأ المواجهة بالتعامل الصحيح مع مباديء ديننا الحنيف ثم باستيعاب هذه العولمة وتفهمها



-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

خاتمة في النتائج والتوصيات

بعد هذه الجولة فإن ما ذكرته من أفكار أحسبها هادفة إلي رفع الأداء الاقتصادي العربي الإسلامي وتعجيل الخطوات إلي إيجاد سوق إسلامية مشركة لمواجهة تحديات العولمة، ومع ذلك لا أزعم أنها تصور شامل واستراتيجي لما ينبغي تحقيقه، ولكنها قريبة منه، وتحوم حوله حتى نجعل من العالم (قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان)(75).

وأختم حديثي بالتأكيد على أهمية إقامة السوق الإسلامية المشتركة خاصة في ظل إصرار الغرب على العولمةالاقتصادية فإنها تصبح فرض عين، وليس من باب التتمات والتحسينات، إذ إنها تعد خطاً دفاعياً مهماً عن هوية الأمة، وحصناً حصيناً لرعاية مصالحها ومع ذلك تظل السوق الإسلامية المشتركة مرحلة للتكامل الاقتصادي.



-------------------------------------------------------------------------------------------------------------

المراجع:

-المنشور في مجلة عالم الفكر .

-الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. دولة الكويت العدد 28 عام 1999 م.

-http://al-3in.com/vb/showthread.php?t=57029

-----------------------------------------------------------------------------------------





انشالله يعجبكم...

م/ن

فتى الاحزان
27-09-2011, 07:03 PM
معلومات بسيطه اتفيدكم بحث حول العولمة الاقتصادية

من الدولة الكبرى إلى الدولة الصغيرة:
-1-I الوضع الدولي و تداعياته:
أدى الإنهيار المفاجئ للمعسكر الشيوعي في عام 1989م إلى دخول النظام العالمي مرحلة جديدة, تغيرت فيها معالمه و تعدّلت ثوابت الوضع الدولي التي سادت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية, حيث أدى انهيار النظام ثنائي القطبية إلى تفرد الولايات المتحدة بالقدرة على السيـطرة, و توجيـه دقة الأمور على الصعيد العالـمي في مختلف المجالات (السياسية, الاقتصادية, الأمنية), الأمـر الذي أسفر عن خلل ملموس في التوازن الدولي الدقيق الذي خلّفتـه الحرب العالمية الثانيـة و سـاد طيلة فترة الحرب الباردة.
و طالما نتحدث عن التطورات التـي طرأت على توجهات النظام العالمي في أواخـر الثمانينات, فإنها لم تحدث فقط من جراء انهيار النظام الشيوعي, و لكنها أيضاً نتاج التغيـرات التـي اعترت الوضع الإقتصادي العالمي, و التي تمثلت في انهيار نظام "بريتـون وودز" لأسعار الصرف الثابتة و التحول إلى نظام أسعار الصرف العائمـة تحت الضغوط التي تعرضت لها الولايات المتحدة من الحلفـاء في أوائل السبعينات خاصة فرنسـا لرفضها الإحتفاظ بالدولار عندمـا أغلق الرئيس الأمريكـي نيكسون نافذة الذهب, و أنهى بذلك نظام بريتون وودز لأسعار الصرف الثابتة و طبـق بدلا منه نظـام تعويم أسعار الصرف الذي تمت المصادقة عليه في مؤتمر صندوق النقدي في جامايكـا سنـة 1986م.
أثرت السياسة الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية في النظام العالمـي بشكل كبير, و بنهاية عام 1971م تحولت أمريكا بسبب حرب الفيتنـام من دائـن إـلى مديـن, بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الإرتفاع الشديد في أسعار الطاقة, و التقلبـات الحادة في أسعار صرف العملات الرئيسية التي أدت إلى تقليص قدرة الدول المتقدمـة على الإبقاء على معدل نمو اقتصادي كاف لاستمرار توليـد فرص العمل, و تنفيذ البرامج التي بدأت في الخمسينات و الستينات.
و كـان لأزمة البترول في السبعينات أثرها البالغ في تفشي حالـة من التضخم في الدول المتقدمة, و تدهور الإنتاجيـة و الكفاءة, بالإضافة إلى التزايد النسبي للقدرة التنافسية لعدد من الاقتصاديات المتوجهة حديثا نحو التصنيع, و تزايد نطاق و حجم المنافسة, الأمـر الذي عزز من توجهات الدول نحو التكتل الإقتصادي, و تكريس مزيد من الحماية ضد الدول خارج نطاق التكتل.

أسامة المجذوب, العولمة الإقليمية, الدار المصرية اللبنانية للنشر, الطبعة الأولى, 2000, ص 25
الصفحة الثانية
مما أصاب الإقتصاد العالمي بحالة من التراجع استوجبت إعادة هيكلة النظام الإقتصادي العالـمـي, و مـع انتهاء الحرب الباردة, تحقق المزيد من النحو للعلاقات الطبيعية بين مختلف الدول, و بدأت القيود السياسية على التجارة في التلاشي, و برزت توجهات جديدة مثل التوجـه نحو الإقليميـة الذي يعزز في جوهره العودة للجغرافيا –وليس السياسة- كمحدد رئيسي لتدفق التجارة بين الدول, و أصبح بالتالي الإعتماد الإقتصادي المتبادل ظاهـرة عالميـة.
كما نسجل ظهور قوى جديدة على الساحة الدولية, و التي سعت إلى تبوأ مكانة دولية مرموقة, سواءا كدول منفردة, أو كمجموعات تتسق مواقفها فيما بينها لتكتسب القدرة على حماية مصالحها.
لقد أثارت هذه التداعيات المتلاحقة للوضع الدولي تساؤلات حـول كيفية صياغة العملية السياسية العالمية اللازمة للحفاظ على الإقتصاد العالمي مفتوحـاً و متعد الأطراف, خاصة في ظل التوجهات الجديدة الداعية إلى مزيد من التكتل الإقليمي, بالتوازي مع الجهود الدوليـة في الإطار متعدد الأطراف, لضمان استمرار و توسيع نطاق تحرير التجارة الدولية, خاصة في ظل مجموعة المشاكل التي ظهرت كنتيجة مباشرة لتغير الوضع الدولـي, و أبرز هذه المشاكـل: ( )
1- ظهور و تنامي أوجه التباين بين حلفاء الماضي المعسكر الرأسمالي, نظرا لاختفاء الرابطة الناجمة عن مواجهة المعسكر الغربي لعدد مشترك.
2- استمرار الولايات المتحدة في الإحتفاظ بوضع القوة المهيمنة الرئيسية, حيث أنها تميل إلى الأسلوب الفردي في اتخاذ القرارات و تطبيق السياسات اتجاه الموضوعات الدولية المختلفة, بالإضافة إلى الأسلوب الأمريكي في تطبيق تشريعاتها الوطنية خارج الحدود لصيانة مصالحها التجارية.
3- تعرض الدول الصناعية لمجموعة من التحديات, خاصة على الصعيد الإقتصادي و مشكلات العمالة و التوظيف, و تأثير الإتفاقيات التجارية الدولية على أوضاع مواطنيها, مما جعل البعد الداخلي أكثر أهمية و محورية و متمتعا بالأولوية على البعد الدولي.
4- بروز لاعبين جدد في الإقتصاد العالمي الجديد, خاصة في منطقة شرق آسيا و اليابان و الصيـن, يعد هذا المتغير الجديد أحد أهم المؤثرات التي أسهمت بشكل مباشر في صياغة توجهات الإقتصاد العالـمي, و تفسر جانبا كبيرا من الاتجاهات الجديدة و السياسات التي تطبقها القوة الإقتصادية الكبرى لإعادة ترتيب الأوضاع, بهدف ضمان احتفاظها بقدرتها التنافسية و نصيبها في السوق.
و يسمكن تحديد هذه القوى الجديدة في الآتي: الإتحـاد الأوروبـي, اليابـان, الصيـن, النمور الآسيويـة (كوريا الجنوبية, ماليزيـا, اندونيسيـا, هونغ كونـغ, تايـوان, تايلانـد), هذه الأخيرة التي استحقت لقب الدول حديثة التصنيع (NICS) بفضل تحقيقها لمعدلات نمو تصل في أحيان كثيرة إلى  و التي نقلتها إلى مشارف البلدان الصناعية المتقدمة, و قـد نجحت عن طريق الهندسة العكسيـة, (1) و الاقتباس في تطوير تكنولوجيا تناسب امكاناتها و ظروفهـا فأكسبتها قدرة تنافسية متزايدة و نصيبا ملائماً في السوق العالمـي, رغم ما لحق بهذه الدول من أزمة مالية طاحنة في أواخر 1997م.
بالإضافة إلى القوة التي ذكرناها نجد "الـدول الناميـة المتقدمـة" و هذه الدول تضم عدداً من دول أمريكا اللاتينية و بعض الدول الآسيويـة مثل: (الفلبين, الهند, باكستان, و بدرجة أقل بنغلادش), و إن يرق التقدم الذي وصلت إليه مستوى ما أنجزته النمور الآسيوية, و كذا إفريقيا: حيث نجد مصر, نيجيريا, جنوب إفريقيـا, إذ طبقت هذه الدول برامج طموحة للإصلاح الإقتصادي.
تزامنت هذه التغيرات الجذرية في الهيكل الدولي للتوازنات و العلاقات مع ثلاثة متغيرات أساسية على الصعيد العالمي أسهمت في صياغة نمط جديد للتوجه الإقتصادي و التجاري الدولي:
المتغير الأول:
شروع العديد من الدول في تكوين التكتلات الإقتصادية سبه الإقليمية و الإقليمية و غير الإقليمية, على أساس تحرير التبادل التجاري بين أعضاء التكتل, و تعزيز التعاون الإقتصادي و التكنولوجي, و تنسيق القواعد التي تحكم التجارة فيما بينها, مثل الإجراءات الجمركية...
فظهرت في أمريكـا اللاتينية تجمعات: كالسوق الجنوبـي (ميركرسور), الكاريبـي (كاريكـوم) و في آسيا تجمع الأسيـان, لدول جنوب شرق آسيا, و في إفريقيـا السوق المشتركة لجنوب و شرق إفريقيا (كوسيسا).
و ظهرت على صعيد آخـر التكتلات الكبرى التي أطلقت عليها المجالات الإقتصادية الكبرى, على غرار "منطقة التجـارة الحـرة لأمريكـا الشماليـة" التي أعلنت عام 1992م, و هي تضم (كندا, المكسيك, الولايات المتحدة, منتدى التعاون الإقتصادي لآسيا و الباسيفيكي (أبيك) الذي يضم 18دولة من آسيا و الأمريكيتين, و تحول المجموعة الأوروبية من حالة السوق المشتركة إلى حالة الإتحاد بموجب معاهدة ماسترخت عام 1991م, و التي تزيل كافة القيود أمام تدفق التجارة في السلع و الخدمات, و انتقال رؤوس الأموال و الأشخاص, و التوصل لعملة موحدة في 1998-04-27م.
المتغير الثاني:
التوصل لإطار متعدد الأطراف لإدارة النشاط التجاري الدولي بكافة جوانبه المباشرة و غير المباشرة, بما في ذلك التجارة الغير المنظورة (تجارة الخدمات), و إجراءات الإستثمار و حقوق الملكية الفكرية, على أساس اتفاقية الجات لعام 1947م, و التي أسفـرت جولتها الأخيرة للمفاوضات (جولـة الأورجواي) عن إنشاء منظمة التجارة العالمية و التي تشرف على 28 وثيقة ثانوية لتحرير التجارة الدولية.
المتغير الثالث:
إعادة بث الروح في مؤسستي بريتون وودز, بسبب شروع العديد من الدول النامية و المتحركة اقتصاديا في إبرام اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي لمساندتها في تطبيق سياسات الإصلاح الإقتصادي و التكيف الهيكلي على اقتصاديات السوق, و تقليص دور الدولة في العملية الإنتاجية و السياسية الإقتصادية ككـل, و تعزيز دور مـؤسسات القطاع الخاص, و إطلاق حرية الإستثمار و التصرف في رأس المال و أرباح المشاريع للمستثمر المحلي و الأجنبي, وفقـاً لضوابط اقتصادية مدروسة تستخدم في المقام الأول أهداف التنمية.
و لكـن مالذي تعنيه هذه المتغيرات الثلاثة من منظـور صياغة نظام اقتصادي عالمي جديد, و أثر ذلك على التطورات الطارئة على سياسات التجارة و الإستثمار و الإنتـاج ؟




-2-I من التنمويـة إلى العالميـة:
مفهوم العولمة:
رغم عدم وجود تعريف متفق عليه لمفهوم العالمية, يمكننا وصف هذه العمليـة بكونهـا: "التوسع المتزايد المطرد في تدويل الإنتاج من قبل الشركات متعددة الجنسيات, بالتوازي مع الثورة المستمرة في الاتصالات و المعلومات التي حدت إلى تصور أن العالم قد تحوّل إلى قرية كونيـة صغيـرة " (1)
بدأت أولى مراحل العالمية في مجال التجارة عندمـا تظافرت الجهود لتقليص القيود السياسية المفروضة على التجارة الدوليـة في أعقاب الحرب العالمي الثانية, و نتيجـة للخفض المستمر في التعريفات الجمركية في إطار جولات الجات المتعاقبـة, حققت التجارة العالمية معدل نمـو سنوي %8 منذ 1950 إلى 1975م في الدول الصناعية, و قد ارتفع هذا المعدل في السبعينات بسبب التدفقات المالية التي ولدت نتيجة تشكيل السوق الأوروبية المشتركة, بالتوازي مع تحرير و إعادة تدوير أموال دول الشرق الأوسط البترولية الناجمة عن ارتفاع أسعار البترول بشكل كبيـر, و استمر نمو المالية كنتيجة لتفجر أزمة المديونيـة في الثمانينـات.
لقد ظهرت الموجة الثانيـة من العالمية في النصف الثاني من الثمانينات في ظل التدفق المتزايد للإستثمار الأجنبـي بقيادة الشركات المتعددة الجنسيات, و الذي حدث نتيجة لأسباب عديـدة من بينهـا:
- تحرير الأسواق المالية في العديد من الدول الصناعية المتقدمـة.
- السياسات الأوروبية الهادفة إلى إنشاء السوق الموحد, بالتوازي مع السياسة الخارجية الأمريكية التي حثت الشركات الأجنبية –خاصة اليابانية- على الإستثمار في السوق الأمريكي بدلا من التصديـر.
نتيجة لهذه الأسباب مجتمعة, حقق الإستثمار الأجنبي المباشر نمو في النصف الثاني من الثمانينات يماثل أربعة أضعاف معدل نمو الناتج العالمي, و ثلاثة أضعاف معدل نمو التجارة الدولية, بينما سيطرت المؤسسات متعددة الجنسيات, ذات الموطن الأم في مثلث الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوروبي و اليابـان على من هذه الإستثمارات.
و يلاحظ أن النمـو في الإستثمار قد حقق معدلات أسرع في القطاعات كثيفة التكنولوجيـا في دول المثلث. و في بداية الثمانينات عزز الإستثمار تحالفات استراتيجية بين و عبر المؤسسات الكبرى لضمان تدفق التكنولوجيا و توزيع النفقات المتزايدة للبحث و اختراق الأسواق بكفاءة أكبر.
و بهذا أنشطت مفاهيم العولمة التي غيرت من طبيعة التجارة الدولية خاصة بين هذه الدول, فانتقلت التجارة في السلع المصنعة من العمالة الكثيفة و التكنولوجيا المنخفضة إلى التكنولوجيا المرتفعة على حساب كثافة العمالة, لتعكس مزيدا من التخصص للشركات.
نموذج التنموية (1)
يمثل نموذج التنموية أحد مكونات هيكل النظام الإقتصادي العالمي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانيـة, و هو النمط الذي يسعى إلى ترتيب نشاط الرأسمالية العالمية من خلال إدارة للعملية الإقتصادية, بمعنى أن تكون الدولة هي المحرك الأساسي للنشاط الإقتصادي و المحدد لتوجهاته.
فعملية التنمية كنشاط اقتصادي يهدف إلى تحقيق التحديث يهدف تمكين كل دولة من تكرار نفس النمط التنموي المطبق في العالم الأول للوصول إلى نفس المستوى من التحديث.
خضع هذا النموذج لسيطرة اللوائح المنظمة للإقتصاد بمعرفة الدولة بغرض تحقيق استقرار الأجور و استخدام الدعم الحكومي لضمان التوظيف الكامل, و لقد تم توسيع هذا النموذج ليصل إلى دول العالم الثالث إلا أنه لم يحقق أهدافه نظرا لإفراط الدول في استخدام اللوائح و النظم لأغراض حمائية من جهة, و من جهة أخرى بسبب الإختلاف في النظم المطبقة في دول المتقدمة و نظيرتها في الدول المتخلفة.و لقد كان فشل هذا النموذج في رأي الكثيرين هو السبب الرئيسي وراء ظهور النموذج البديل الذي لقب بالعولـمـة.
يكمن الإختلاف الرئيسي بين "النمـط التنمـوي" و "النمـط العالمـي" الجديد في أنّ الأول يسعى إلى تحقيق استقرار الرأسمالية العالمية من خلال الإدارة الوطنية للإقتصاد,و تطبيق التنميـة في العالم النامـي عن طريق اقتباس نموذج التنمية المطبق في الغرب, أمـا الثـانـي فيسعى إلى تطويع الرأسمالية العالمية من خلال الإدارة العالـمية للإقتصاد تحت لواء القطاع الخاص و الشركات العالمية العملاقة متعددة الجنسيات, و على أساس التخصص بدلا من الاقتباس.

في ظل المفهوم المستحدث الذي خضعت بموجبه عملية إدارة الإقتصاد الدولي للمعايير الإقتصادية المفروضة من قبل المؤسسات متعددة الأطراف و البنوك الدوليـة و الاتفاقيات التجارية, وفقا للنمط الجديد, وجدت الدول نفسها واقعـة تحت ضغوط شديدة للحفاظ على جدراتها الإئتمانية و قدرتها التنافسية, و لقد كان لهذه العملية أثران على التنمية:
1- أصبحت إعادة الهيكلة الشاملة أمراً ضروريـا لاكتساب القدرة التنافسيـة الدولية و الجدارة الإئتمانيـة.
2- إجراءات التقشف و الخصخصة و التوسع في الصادرات التي طبقتها الدول المدينة سعيا لبند الجدارة الإئتمانية, و أمـلاً في جذب الإستثمار لمواصلة المشروع التنموي الوطنـي, بث الحيوية في الإقتصاد العاملـي ككل بدلا من الدول المعينة بذاتها.


-II ظاهرة العولمة الإقتصادية:
بعدما تعرضنـا للسياق التاريخي الذي تضافرت عوامله مؤدية إلى المفهوم الجديد: العولمـة الإقتصاديـة, سنحاول في هذا الفصل دراسة الظاهرة عن قرب بدراسة مفهومها و التعرض لمظاهرها و كذا خصائصها, مع التركيز على العولمة المالية (أي البعد المالي للعولمة الإقتصادية).
-1-II مفهوم و مظاهر العولمة الاقتصادية:
-1-1-II تعريف العولمة:
"العولمـة هي انفتاح عن العالم, و هـي حركة متدفقة ثقافيا و اقتصاديا و سياسيا و تكنولوجياً, حيث يتعامل مدير اليوم مع عالم تتلاشى فيه تأثير الحدود الجغرافية و السياسية, فأمامنا رأس مال يتحرك بغير قيود و ينتقلون بغير حدود, و معلومات تتدفق بغير عوائق حتى تفيض أحيانا عن طاقة استيعاب المديرين. فهذه ثقافات تداخلت و أسواق تقاربت و اندمجت, و هذه دول تكتلت فأزالت حدودها الإقتصادية و الجغرافية, و شركـات تحالفت فتبادلت الأسواق و المعلومات و الاستثمارات عبر الحدود, و هـذه منظمات مؤثرة عالمياً مثل: البنك الدولي, صندوق النقد الدولي, ووكالات متخصصة للأمم المتحدة تؤثر بدرجة أو بأخرى في اقتصاديات و عملات الدول و مستـوى و ظروف معيشة الناس عبر العالم". (1)
-2-1-II مظاهر العولمة:
-1 تحـول مفاهيم الاقتصاد و رأس المال:
و قد اقترنت العولمة بظواهر متعددة استجدت على الساحة العالمية, أو ربما كانت موجودة من قبل, و لكن زادت من درجة ظهورها, و هذه الظواهر قد تكون اقتصادية أو سياسية أو ثقافية أو اتصالية أو غيـرها, و لاشك أنّ أبرز هذه الظواهـر الإقتصادية التي أهمهـا:
- تحول الإقتصاد من الحالة العينية (الأنشطة التقليدية كتبادل السلع عينياً بالبيع و الشراء) إلـى الإقتصاد الرمزي الذي يستخدم الرموز و النبضات الإلكترونية من خلال الحواسب الإلكترونية و الأجهزة الإتصاليـة, و ما ينتج عن ذلك من زيادة حجم التجارة الإلكترونية و التبادل الإلكتروني للبيانات في قطاع التجارة و النقل و المال و الإئتمان و غيرها.
- تحول رأس المال من وظائفه التقليدية كمخزن للقيمة و وسيط للتبادل, إلى سلعة تباع و تشترى في الأسواق (تجارة النقود)؛ حيث يدور في أسواق العالم ما يزيد عن 100 تريليون دولار (100 ألف مليار) يضمها ما يقرب 800 صندوق استثمار, و يتم التعامل يومياً في ما يقرب من 1500 مليار $, أي أكثر من مرتين و نصف قدر الناتج القومي العربي, دون رابط أو ضـابط, و هو ما أدى إلى زيادة درجة الاضطراب و الفوضى في الأسواق المالية, و أعطى لرأس المال قوة لرفض شروطه على الدول للحصول على أقصى ما يـمكن من امتيازات له. و قد أدى هذا كله إلى زيادة التضخم نتيجة لزيادة قيمة النقـود.
- تعمق الإعتماد المتبادل بين الدول و الاقتصاديات القومية, و تعمق المبادلات التجارية من خلال سرعة و سهولة تحرك السلع و رؤوس الأموال و المعلومات عبر الحدود مع النزعة إلى توحيد الأسواق المالية, خاصة مع إزالة كثير من الحواجز الجمركية و العقبات التي تعترض هذا الانسياب بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية, التي بدأت نشاطها في بداية عام 1995م, و هو ما يشاهد الآن بعد توحد بورصة لندن و فرانكفورت اللتين تتعاملان في حوالي 4 آلاف مليار $, كذلك توحد بورصات أوروبية أخرى, و هناك اتجاه متزايد نحو إنشاء سوق مالية عالمية موحدة تضم معظم أو جميع البورصات العالمية, و تعمل لمدة 24ساعة ليمكن المتاجرة في أسهم الشركات الدولية من أي مكان في العالم.
و قد ترتب عن إزالة الحواجز و العوائق بين الأسواق أن أصبحت المنافسة هي العامل الأقوى في تحديد نوع السلع التي تنتجها الدولة, و بالتالي فإن كثيراً من الدول قد تخلت عن إنتاج و تصدير بعض سلعها؛ لعدم قدرتها على المنافسة مثل صناعة النسيج في مصر التي انهارت أمام منافسة دول جنوب شرق آسيا, و أصبحت تلك الدول تحصل على حاجتها من دول أخرى لها ميزة تنافسية في إنتاج تلك السلع, و هو ما ينطبق أيضا على رؤوس الأموال التي أصبحت مركزة في بعض الدول المنتجة و المصدرة للبترول, و على الدول التي تحتاج إلى تلك الأموال أن تحصل عليها من الدول المتقدمة.




-2 دور أكبـر المنظمات العالمية:
- زيادة الإنفتاح و التحرر في الأسواق و اعتمادها على آليات العرض و الطلب من خلال تطبيق سياسات الإصلاح و التكييف الإقتصادي و الخصخصة, و إعادة هيكلة الكثير من الاقتصاديات الموجهة و اقتصاديات الدول النامية مع متطلبات العولمة (مثلما حدث في مصر, و يحدث الآن في دول الخليج فضلاً عن باقي دول العالم).
- زيادة دور و أهمية المنظمات العالمية في إدارة و توجيه الأنشطة العالمية، كصندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير, و منظمة العالمية للتجارة, و اليونسكو, و منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة و غيرها.
- التوجه نحو تشكيل العديد من التكتلات الإقليمية الإقتصادية و السياسية و الثقافية مثل تكتل الأسيـان و الإتحاد الأوروبي و غيرها, و الزيادة الملحوظة في أعداد المنظمات غير الحكومية بعد أن بدأ دور الدولة في إدارة الإقتصاد في التناقض.
-3 تفاقم المديونية و تزايد الشركات المتعددة الجنيات:
- استشراء ظاهرة الشركات المتعددة الجنسيات, مع سيطرتها على الإستثمار و الإنتاج و التجارة الدولية و الخبرة التكنولوجية مثل شركة IBM, و مايكروسوفت و غيرها, خاصة بعد أن ساوت منظمة التجارة العالمية بين هذه الشركات و الشركات الوطنية في المعاملة.
- تفاقم مشاكل المديونية العالمية و خاصة ديون العالم الثالث, و الدول الفقيرة مع عدم قدرتها على السداد, و ما تزامن مع ذلك مع زيادة حجم التحويلات العكسية من الدول الفقيرة إلى الدول المتقدمة, و المتمثلة في خدمة الديون و أرباح الشركات المتعددة الجنسيات و تكاليف نقل التكنولوجيا و أجور العمالة و الخبرات الأجنبية, و الذي قابله في نفس الوقت تقلص حجم المعونات و المساعدات و المنح الواردة من الدول المتقدمة إلى الدول النامية و عدم جدواها.
- ظهور تقسيم دولي جديد للعمل تتخلى فيه الدول المتقدمة للدول النامية عن بعض الصناعات التحويلية (هي الصناعات التي تعتمد على تحويل المادة الخام إلى سلع مصنعة يمكن الاستفادة منها, كصناعات الصلب, و البيروكيماويات, و التسليح و غيرها) التي لا تحقق ميزة نسبية, مثل الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة و كثيفة العمل و الملوثة للبيئة, و ذات هامش الربح المنخفض, مثل صناعات الصلب و البتر وكيماويات و التسليح, بينما ركزت الدول المتقدمة على الصناعات عالية التقنية كصناعة الحاسبات و البرامج و أجهزة الاتصالات و الصناعات الالكترونية, ذات الربحية العالية و العمالة الأقل.
-4 تبديد الفوائض بدلا من تعبئتها:
- تغير شكل و طبيعة التنمية, فبعد أن كانت التنمية تعتمد أساساً على تعبئة الفوائض و التمويل الذاتي (الادخار), تحولت إلى تنمية تعتمد على الاستثمارات الخارجية و الشركات المتعددة الجنسيات, و أصبحت التنمية هي تنمية الفوائض و المدخرات (الاستهلاك) كناتج أساليب الاستهلاك الترفيهي المتزايدة, تحت ضغط الآلة الإعلانية الجبارة, التي أدت إلى عجز مزمن في موازين المدفوعات و تفاقم أزمة الديون في العالم الثالث, و تركيز التنمية على الجانب الإقتصادي فقط أي تحولها إلى تنمية وحيدة الاتجاه تهمل الاتجاه الإجتماعي و الثقافي,مع اعتماد نظام السوق ليكون أساسا للتنمية في مختلف بلاد العالم. حتى الطبقات عالية الدخل في الدول النامية التي من المفترض أن تكون نسبة ميلها (نسبة الإنفاق على الإستهلاك من الدخل الكلي) قليلة و أصبحت تلك الفئات المسرفة التي تبدد دخولها على الاستهلاك الترفيهي, و بالتالي فإن ميلها الإستهلاكي أصبح مرتفعاً, و قد ساعد على ذلك قدرة الاقتصاديات المتقدمة على إنتاج سلع جديدة و التنوع في السلع القديمة مثل ابتكار طرازات جديدة من السيارات و السلع المعمرة و غيرها.
- تراجع نصيب المادة الأولية في الوحدة من المنتج في العصر الحديث بسبب تطور الإنتاج, و هو ما يسمى بالتحلل من المادة, و إحلال الطاقة الذهنية و العملية (الفكر), محل جزء من المادة الأولية, مما أدى إلى تراجع الأهمية النسبية للنشاط الصناعي في الهيكل الإنتاجي في الدول المتقدمة الصناعية و تصاعد الأهمية النسبية لقطاع الخدمات, و قد زادت الأهمية النسبية لنشاط الخدمات داخل النشاط الصناعي ذاته بحيث أصبحت تمثل أكثر من ` من الناتج الصناعي, لتنامي الصناعات عالية التقنية, و ظهور مجموعة جديدة من السلع غير الملموسة كالأفكار و التصميمات و المشتقات المالية استقطبت المهارات العالية, و ما ترتب عن ذلك من زيادة عملية التفاوت في الأجور, و بالتالي توزيع الدخل القومي توزيعا غير عادل, سواءا على مستوى أفراد الدولة الواحدة أو بين الدول.



-5 زيادة الفوارق بين الطبقات و البطالة:
- تعمق الثنائية الإجتماعية في مجتمعات العالم الثالث, فبعد أن كانت الفوارق مادية, أصبحت هذه الفوارق مادية و تكنولوجية بسبب استحواذ الطبقات مرتفعة الدخل على الإنجازات التكنولوجية عالية القيمة التي يصعب على الفقراء اقتناؤها, كالإنترنت و التليفون المحمول و الحاسبات الإلكترونية و غيرها..., و يؤدي هذا في المستقبل إلى زيادة و ترسيخ التخلف في الطبقات الفقيرة و صعوبة تقليل الفوارق بين الطبقات العالية الدخل و الفقيرة في المجتمع مما بهدد الاستقرار الاجتماعي.
- زيادة و انتشار البطالة في المجتمعات و خاصة في الدول النامية بسبب الاتجاه إلى استخدام الأساليب كثيفة رأس المال, التي تعتمد على استخدام عدد أقل من القوى العاملة, و ذلك بسبب الحاجة إلى تخفيض تكاليف و زيادة مستوى الجودة, فلا مكان للمنافسة في السوق العالمية الموحدة بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية.
- إحلال مفاهيم جديدة محل القديمة كسيادة مفهوم الميزة التنافسية, و حلوله محل الميزة النسبية, بعد توحد الأسواق الدولية و سقوط الحواجز بينها, و كذلك سقوط مفهوم التساقط الذي تبناه البنك الدولي و صندوق النقد الدولي لمدة طويلة, حيث إن الطبقات العالية الدخل في الدول النامية هي طبقات مسرفة لا تدخر و لا تستثمر و تبدد فوائضها في مصارف استهلاكية لا يستفيد منها الجميع, و هو ما أدى إلى تناقض معدلات النمو في هذه الدول بسبب الاستثمارات و زيادة عجز الموازين التجارية و موازين المدفوعات.
و تعني الميزة التنافسية للدولة قدرتها على إنتاج سلع و تصديرها لتنافس في الأسواق العالمية دون أن تتوفر لها المزايا التي تساعدها على إنتاج هذه السلع مثل الظروف الطبيعية و المناخية و المواد الأولية, وذلك نتيجة تفوقها التكنولوجي, حيث يمكن لها استيراد المواد الأولية من الخارج و تصنيعها بدرجة عالية من الجودة و بتكلفة أقل لتنافس في السوق العالمي مثلما يحدث في اليابان, و سنغافورة و دول جنوب شرق آسيا, و قد ساعد على ذلك تناقص قيمة المادة في السلع و زيادة القيمة الفكرية و الذهنية نتيجة استخدام الحاسب و أجهزة الاتصالات.
أمـا الميـزة النسبيـة, فهي تعني توفر مزايا للدولة تساعدها على إنتاج سلع معينة كالظروف الطبيعية و المناخية و المواد الأولية أو القوى العاملة الرخيصة, إلا أن هذه المزايا قد لا تساعدها على المنافسة في الأسواق العالمية؛ ربما لانخفاض الجودة أو لارتفاع التكلفة بسبب غياب التكنولوجيا.
- اتجاه منظمات الأعمال و الشركات إلى الإندماج؛ لتكوين كيانات إنتاجية و تصنيعية هائلة, الغرض منها توفير العمالة و تقليل تكاليف الإنتاج و الحصول على مزايا جديدة كفتح أسواق جديدة أو التوسع في الأسواق الحالية, و هو ما نشاهده الآن من اندماجات الشركات الكبرى مع بعضها, حيث دخلنا فيما يسمى بعصر "الديناصـورات الإنتاجيـة" الهائلة و الأمثلة على ذلك كثيرة في مجالات البترول و التكنولوجيا و المعلومات والمصارف, و ينتج عن ذلك بالتأكيد تطوير كبير في علم الإدارة و الرقابة و السيطرة للتوصل إلى مهارات إدارية و تنظيمية و صيغ جديدة من الأشكال التنظيمية التي تناسب هذه الكيانات الكبيرة.
-2-I خصائص العولمة الإقتصادية: (1)
-1 تدفق التبادلات التجارية كمحرك للنمو الإقتصادي:
التبادلات التجارية: تمكن الخاصية الرئيسية للعولمة الإقتصادية أساساً في الزيادة السريعة و المتزايدة للتجارة الدولية منذ الحرب العالمية الثانية, إذ نلاحظ التزايد السريع لقيمة تبادل البضائع أكثر من قيمة الإنتاج و المداخيل (إجمالي الناتج الداخلي الخـام).
فعلى سبيل المثال فإن حصة الخدمات (المواصلات, التأمينات, الاتصالات السلكية و اللاسلكية, السياحة, حقوق التأليف...) من التأليف ذات التكاثر و إن التكاثر المسترسل و المستمر بشكل واضح, إذ تمثل هذا الأخير اليوم 1/5 التبادلات, هذا من جهـة, تتزايد حصة المنتوجات المانفاكتورية كذلك على حساب المنتوجات القاعدية الموجهة أساساً للتحويل في القطاع الصناعي، إذ انتقلت نسبة الخدمات من V سنة 1982 إلـى s سنة 1992م من جهة أخرى.
هيمنة الشمال: تحقق الدول المتطورة أكثر من ¾ التجارة العالمية, و على العموم فإن مساهمة الدول السائرة في طريق النمو لهذا القرن تشهد تزايداً ملحوظاً منذ بداية التسعينات في مجال التجارة العالمية.
-2 انفجار و تدفق التبادلات المالية و الاستثمارات في الخارج:
إلغاء التنظيمات: تميزت العولمة بتسريع المتبادلات المالية و تطور الاستثمارات المباشرة في الخارج, إن مصدر هذه الحركة يعود جزئيا إلى تعميم الانزلاقات و عدم التحكم فيها خلال الثمانينات, و مما سهل من هذه المهمة وجود الابتكارات التكنولوجية التي تؤدي إلى توزيع الإعلام و التحويلات الفورية, عرفت كل نشاطات البورصة و البنوك الداخلية و كذا الحركات لرأسمال تحررا مطلقا.
فعلى سبيل المثال, إن التزايد المالي في الأسواق المصرفية ما بين 1988-80 تضاعفت بحوالي 8.5 مرة في دول منظمة التعاون و التنمية الإقتصادية (OCDE), و تدفق الاستثمارات المباشرة في الخارج ب3.5مرات, و كذا التدفق التجاري و الناتج الداخلي الخام ب 1.9مرة, و هكذا فـإن الاستثمارات المباشرة في الخارج زادت سرعتها بثلاث مرات عن المبادلات التجارية خلال سنوات الثمانينات, و قد بلغ مجمل الزيادة السنوية للإستثمارات حوالي 870مليار مقابل 290مليار خلال العشرية السابقة, و بهذا تصبح أهمية وزن القطاع الخدمات (المال/ التوزيع) تعادل و تساوي الاستثمارات الصناعية.
- الدول الصناعية: شهدت الولايات المتحدة الأمريكية تقلصا ملحوظا لحصتها في الاستثمارات في الخارج, و لكن هذه الدولة إلى البلد الرئيسي المستقبل لهذه الاستثمارات, بينما كرست حضورها و تواجهها في العالم كل من هولنـدا و بريطانيـا العظمـى و ألمانيـا, من جهة أخرى حققت فرنسا و اليابان تغلغلاً معتبراً.
- تاريخيـاً: ساهمت الدول المتخلفة بقسط ضئيل في هذه الحركة, ما دام أنّ تزايد استثمارات تمركز في الدول المصنعة عموماً, و لكن انعكس اتجاه الاستثمارات في أواخر الثمانينات, إذ أن حصة الدول السائرة في طريق النمو من الاستثمارات في الخارج عرفت تزايداً ملحوظاً, و انتقل من  في سنة1989 ليصل إلـى C في 1993, و لكن تدفق الاستثمارات في اتجاه الدول المتخلفة تميز جغرافي بارز (جنوب شرق آسيا خصوصاً), و بسرعة فائقة تبرز و تنفرد خصوصيتها المالية الآسيوية الأخيرة التي شهدتها هذه المنطقـة.
- التشجيع على عدم وضع قواعد تنظيمية: مكنت السيولة المالية للمؤسسات من خلق و انتقال وحداتها الإنتاجية بكل سهولة في البلدان التي تتساهل كثيراً في مجال الأعباء الأجرية و الضرائب و القوانين البيئية, لذا يمكن للبلدان الصاعدة أن تتسامح في مجال المعايير الإجتماعية و البيئية قصد جذب أكبر عدد من الاستثمارات و رؤوس الأموال الأجنبية, هذه الفرضية يجب أخذها بكل تحفظ, لكن الشيء المؤكد في هذا الشأن هو أنّ الرقابة و الصرامة للقواعد و الإجراءات القانونية, الاجتماعية, و البيئية, و خاصة مرونة في العقوبات, كل هذا جعلها عوامل جذب أو إغراء رأسمال المتأني من المؤسسات التي يهمها الربح فقط.


-3 الدور الضروري لقوة الشركات المتعددة الجنسيات:
إن الظواهر التي وصفناها سابقا, كانت الشركات المتعددة الجنسيات وراء تفعيلها أو المساهمة فيها, إذ تزامن هذا التزايد في الشركات و بالتوازي مع هذه الحركة العالمية و التي عادت عليها بأرباح و منافع هائلة.
- منافع تحت الرقابة: تمحورت مبادلات الشركات العظمى المتعددة الجنسيات حول أربعة قطاعات أساسية (البترول, السيارات, التكنولوجية, العالمية, البنوك), و لكن تعتمد هذه الأخيرة على خلق شبكة معتبرة من الفروع في الخارج كامتداد و توابع لها في الدول النامية, و تتضمن تلك الشركات العظمى كل المبادلات, و تحقق p من الاستثمارات المباشرة في الخارج باعتبارها المحرك الرئيسي لتوسعها.
و تقدم هذه الشركات أداة تسيير, و مهارات جيدة في مجال التحكم التكنولوجي, و إيجاد منفذ للتغلغل في الأسواق العالمية و لكن يمكن أن تعتمد على أن الأسواق المحلية, لذا فهي تستفيد من وفرة اليد العاملة الرخيصة في سـوق العمـل.
- القدرة التنافسية: و تؤهل هذه الخصائص للشركات المتعددة الجنسيات, لاكتساب وزن في كل تفاوض مع الدول سواء الشمالية أو الجنوبية, و في هذا الإطار تستطيع هذه الشركات اكتساب الوسائل اللازمة للتأثير بشكل كبير في السياسات العمومية و بخاصة البيئة, و هذا ما يفسر المشاركـة الفعالة للشركات الكبرى في اللقاءات و المفاوضات الدولية حول البيئة و التنمية, و كذا المناقشات المتعلقة بمدونات حسن السلوك الإداري و المهيأة خصيصاً لهذه الشركات.
- تطبيق أحداث أساليب الإدارة و يتم توظيف الكفاءات و تستخدم وسائل الإتصال (الكمبيوتر, الأنترنت), و اتخاذ القرار المناسب في الوقت و أحكام الرقابة على النشاطات الإقتصادية في العالم, فالعولمة أساسها اقتصادي بالدرجة الأولى, لأنها أكثر وضوحـاً في أرض الواقع و أصبحت النظم الإقتصادية متقاربة و متداخلة تحكمه أسس مشتركة, و تديره مؤسسات و شركات عالميـة.
أمـا الأسواق التجاريـة و الماليـة فأصبحت خارجة عن تحكم دول العالم, و أصبحت الشركات الكبرى تدير عمليات الاستثمار و الإنتاج, و بهـذا أصبحت حركة رأس المال و الاستثمار, و الموارد و السياسات ز القرارات على الصعيد العالمي, و ليست على الصعيد المحلي.
نتيجـة لذلك, عرف النظام الاقتصادي العالمي خلال التسعينات ظهور عدة معالم منها:
- تداخل الإقتصاد العالمي؛
- التسارع نحو الإقتصاد الحر؛
- الخصخصة و الاندماج في النظام الرأسمالي؛
- تحول المعرفة و المعلومة إلى سلعة استراتيجية و أصبح التركيز على الخدمات بدلا من الصناعـة.
- ظهور تكتلات تجارية رئيسية تتمحور حولها الإقتصاد العالمي؛
- ظهور دول منطقة جنوب شرق آسيا كطرف مهم في الاقتصاد العالمي.
-3-II البعد المالي للعولمة ( العولمة المالية): (1)
تعتبر العولمة ظاهرة شمولية لها أبعاد اقتصادية و اجتماعية و سياسية و ثقافية, إلاّ أنّ عقد التسعينات أبز ميلاد ما يمكن أن نسميه العولمة المالية, التي يرى البعض أنها أبرز تجليات ظاهرة العولمة, حيث زادت رؤوس الأموال الدولية بمعدلات تفوق بكثير معدلات نمو التجارة و الدخل العالميين.
و قـد حضيت الأبعاد المختلفة للعولمـة بالكثير من الدراسة و التحليل, غير أنّ البعد المالي بقي منقوصـاً –إن لم نقل مهملا- من التشخيص و البحث.
و قد شهد العالم أخيرا مثل الأزمات المالية الخانة التي تعرضت لها المكسيـك (1995-94), و دول جنوب شرق آسيـا (1997) و التي كانت نموذجا يتحدى به, و البرازيـل (1998)؛ و روسيـا (1999), و ميلاد العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" و ما نتج عن ذلك من تأثيرات على الإقتصاد العالمي, ألقت بضلالها على اهتمامات الباحثين و الجامعين.
إن ظاهرة العولمة المالية تعكس من زيادة حركية في تنقل رؤوس الأموال قد تحمل معها مخاطر عديدة و هزات مدمرة, كما أنها قد تجلت معها فوائد و مزايا – إن أحسن التصرف فيها- تعود بالنفع على الاقتصاد العالمي بشكل عام و الدول النامية بشكل خاص, لأن نمو هذه الأخيرة أصبح مشروطا ضروريا لتحقيق الاستقرار و النمو الاقتصادي العالمي و لتضييق الهوة بين أطرافه.
لهذا فإن الإلمام بمدى نجاعة العولمة للبلاد النامية و مخاطرها, يستوجب الوقوف عند العوامل المسببة لتعاظم هذه الظاهرة.



-1 العوامل المفسرة للعولمة المالية:
و يمكن إيجاز هذه العوامل في النقاط التالية بغض النظر على الترتيب:
- صعوبة الرأسمالية المالية:
و نعني بها الأهمية المتزايدة لرأس المال التي يتجسد في صناعة الخدمات المالية بمكوناتها المصرفية و غير المصرفية, و نتيجة لذلك أصبح الاقتصاد العالمي تحركه مؤشرات و رموز البورصات العالمية (داوجونز, ناسدك, نيكاي, داكس, الكيك 40), و التي تؤدي إلى نقل الثورة العينية من يد مستثمر إلى آخر دون أي عوائق سواء داخل البلد الواحد أو عبـر الحدود الجغرافية.
- الأموال:
إن الحركة الدائمة لرؤوس الأموال الباحثة عن الربح على الصعيد العالمي تعكس وجود كتلة كبيرة عن الفوائض الادخارية غير المستثمرة, فأصبح من الضروري البحث عن منافذ لاستثمارها فراحت تبحث عن فرص استثمارية على الصعيد الدولي, لتدر مردوداً أفضل مما لو بقيت في الداخل أو مستثمرة بمعدلات ربحية متدنية في الدول المصدرة لهذه الأموال.
-ظهور الأدوات المالية:
تكرست العولمة المالية بنمو الأدوات المالية الجديدة التي استقطبت المستثمرين مثل المبادلات و الخيارات و المستقبليات, بالإضافة إلى الأدوات التقليدية التي تداول في الأسواق المالية, و هي الأسهـم و السنـدات.
- التقدم التكنولوجي:
يتكامل هذا العامل مع سابقة في الدور الذي تلعبه شبكات الاتصال و نقل المعلومات التي يتيحها التقـدم التقني الهائل الذي نشهده اليوم, في ربط الأسواق المالية العالمية مما يسمح للمستثمرين بالفعل و ردّ الفعل, على التطورات التي تحدث في هذه الأسواق بصفة آنية و فورية.
- أثر سياسات الانفتاح المالي:
ارتبطت زيادة التدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود و سرعة انسيابها بين سوق و آخر بشكل وثيق مع سياسات التحرر المالي الداخلي و الخارجي.


-2 العولمـة الماليـة – المزايا و المخاطر:
أ- المزايـا:
يرى أنصار العولمة المالية أنها تحقق مزايا عديدة يمكن إجمالها في النقاط التالية:
 بالنسبـة للدول الناميـة:
• يمكن الانفتاح المالي الدول النامية من الوصول إلى الأسواق المالية للحصول على ما تحتاجه من أموال لسد فجوة في الموارد المحلية, أي قصور المدخرات عن تمويل الاستثمارات المحلية, مما يؤدي إلى زيادة الاستثمار المحلي و بالتالي معدل النمو الاقتصادي.
• تسمح حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة و استثمار الحافظة المالية بالابتعاد عن القروض المصرفية التجارية, و بالتالي الحد من زيادة حجم الديون الخارجية.
• تخفيف تكلفة التمويل بسبب المنافسة بين الوكلاء الإقتصاديين.
• تؤدي إجراءات تحرير النظام المصرفي و المالي إلى خلق بيئة مشجعة لنشاط القطاع الخاص إلى الحد من ظاهرة هروب رؤوس الأموال إلى الخارج.
• تساعد الاستثمارات الأجنبية على تحويل التكنولوجية.
 بالنسبة للدول المتقدمة:
• تسمح العولمة المالية للبلاد المصدرة لرؤوس الأموال ( وهي في الغالب الدول الصناعية الكبرى), بخلق فرص استثمارية واسعة أكثر ربحية أمام فوائضها المتراكمة, و توفر ضمانات لأصحاب هذه الأموال و تنويعا ضد المخاطر من خلال الآليات التي توفرها الأدوات المالية و التحكيم بين الأسواق المختلفة.
ب- المخاطـر:
لقد أثبتت تجارب عقد التسعينات، أن العولمة المالية بالنسبة للدول النامية كثيراً ما أدت إلى حدوث أزمات و صدمات مالية مكلفة (المكسيك و النمور الآسيوية و البرازيل و روسيا...), و يمكن إيجاز مخاطر العولمة المالية في النقاط التالية:
• المخاطر الناجمة عن التقلبات الفجائية للإستثمارات الأجنبية (خصوصاً قصيرة الأجل مثل استثمارات الحافظة المالية)؛
• مخاطر التعرض لهجمات المضاربة؛
• مخاطر هروب الأموال الوطنية؛
• مخاطر دخول الأموال القذرة (غسل الأموال)؛
• إضعاف السيادة الوطنية في مجال السياسة المالية و النقدية.
و لا يختلف كثيرا دور الاستثمارات الأجنبية الخاصة في تنمية البلدان الأقل نمواً عن تحرير التجارة, فهذه الاستثمارات تأتي لخدمة التجارة الخارجية و بدافع تحقيق الربح الوفير و السريع, فهي بالتالي تعمل على تقديم التقسيم الدولي القائم و لا تغييره لصالح الدول النامية, إذ أنّ رأي أنصار منظمة التجارة العالمية و المؤسسات الدولية الأخرى بأن تحرير التجارة و الاستثمارات الأجنبية يسهم بشكل فعال في تحقيق النم الاقتصادي للدول تعترضه تحفظات, فكثيراً ما يكون النمو و الأداء للاقتصاد هو الذي يجلب الاستثمارات الأجنبية الخاصة و ليس العكس, حيث أن هذه الاستثمارات شأنها شأن القروض الخارجية الممنوحة من طرف المؤسسات المالية الدولية, تذهب إلى الدبلابول التي نجحت بالفعل في رفع معدلات نموها, مما تذهب إلى الدول التي تحتاج إلى هذه الأموال لرفع معدل نموها, كما يشهد بذلك توزيع هذه الاستثمارات بين مناطق العالم.
ففي عقد التسعينات مثلا اتجهت الحصة الكبرى من الاستثمارات الأجنبية إلى الدول الأجنبية إلى الدول الصناعية الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا و اليابان), و بلغت أكثر من  كمتوسط.
و إن كانت الدول النامية قد أفلحت في زيادة حصتها من الاستثمارات فإن ذلك كان لصالح عشر دول ناشئة أو صاعدة و هي (الأرجنتين, البرازيل, تشيلي, الصين, إندونيسيا, كوريا الجنوبية, ماليزيا و المكسيك و تايلاند), حيث تستحوذ هذه الدول ثلاثة أرباع مجمل تدفقات رؤوس الأموال إلى البلدان النامية, و هذا التوزيع ينفد فرضية التوزيع الأمثل و العادل لرؤوس الأموال على الصعيد العالمي.
و إذا نظرنا إلى تركيبة هذه الأموال, فإننا نلاحظ المكانة الكبرى للاستثمارات الأجنبية المباشرة, و التزايد المطرد للاستثمار في الحافظة المالية عدى حساب القروض التجارية الأخرى, و هو ما يعكس رعية الدول المستقطبة لهذه الموال في مثل النوعين الأولين لكونهما يخلقان فرصا جديدة للتمويل و التشغيل دون إثقال الديون الخارجية للدول.
أمام هذه الوضعية, ما هي الإجراءات اللازمة للاستفادة من حرية التجارة و الاستثمارات الأجنبيـة؟

-3 الإجراءات اللازمة للاستفادة من الوضع الاقتصادي الدولي:
لا توجد الدول النامية في منزلة واحدة من التقدم و التنمية, و بسبب عدم وجود حلول شاملة, فإن المشاكل الداخلية التي على هذه الدول أن تتخطاهـا لجني ثمار سياسات الانفتاح و التحرير التجاري و جلب الاستثمارات الأجنبية, قد تختلف من بلد لآخر, و لضمان ذلك لا بد من تحقق جملة من الأهداف نذكـر منـا:
أ- استقرار السياسات الاقتصادية الكلية:
يعتبر وجود سياسة اقتصادية كلية عامة ثابتة و مستديمة, شرطاً ضروريا للاستفادة من الإمكانات التي تتيحها عولمة الاقتصاد, فـي عقد التسعينات اتجهت الحصة الكبرى من لاستثمارات الأجنبية إلى الدول الصناعية الكبرى, و بلغت أكثر من 75 كمتوسط. و إن كانت الدول النامية قد أفلحت في زيادة حصتها من الاستثمارات فإن ذلك كان لصالح 10دول ناشئة أو صاعدة, يكمن مفتاح قيام اقتصاد سوق أكثر حيوية في الدول النامية في نوعية التصرف في المؤسسات العامة و في درجة ثقة الوكلاء.
ب- الاقتصاديين المحليين و الأجانب في هذا التسيير:
و يمكن إيجاز العوامل المؤثرة إيجابا في هذا الأداء في النقاط التالية:
- إطار مؤسساتي و قانوني يشجع تطور اقتصاد قائم على مؤسسات أكثر فعالية.
- خلق بيئة تنافسية تجعل السوق أكثر نجاعة؛
- ضمان شفافية أكثر لنشاط المؤسسات الاقتصادية.
ج- تدعيم القطاع المالي:
أظهرت التجارب أن الدول التي تحضى بقطاع مالي و مصرفي متحرر و متطور هي في الغالب التي استفادت من الاستثمارات, و حققت آداءاً اقتصاديا أفضل, كما برهنت هذه التجارب على أنّ نجاح الإصلاحات الهيكلية و قدرة الإقتصاد على مقاومة الصدمات الخارجية الفجائية, ترتبط بسلامة القطاع المالي و البنكي نظراً لأهمية القطاع المالي و البنكي و أهميته في رفع كفاءة الاقتصاد و تحقيق الاستقرار الكلي المنشود.
و من المنتظر أن تكون مسألة تحرير و هيكلة الأنظمة المالية محور نقاشات قادمة في منظمة التجارة العالمية, و صندوق النقد و البنك الدوليين, نظراً لحساسية هذا القطاع و التحديات التي تواجهه بعد أزمة نهاية التسعينات.
د- تنمية المصادر البشرية:
إن مسيرة التنمية في الدول الأقل نمواً أسيرة بتحقيق معدلات نمو اقتصادية مرتفعة تفوق معدلات النمو الديمغرافي لتضييق الفجوة بينها و بين الدول المتقدمة, و هذا الأمر يتطلب تحقيقه تطوير كفاءات القادرة على توليد التقانة الأكثر ملائمة من خلال التركيز على التعليم و البحث العلمي و التطويـر.
هـ - إصلاحات سياسية:
إن نجاح السياسات في البلدان النامية مرهون بإنجاز إصلاحات سياسية تسمح بمشاركة القوى الفاعلة و الكفاءات الحية في رسم القرارات الاقتصادية و السياسات المصيرية, و في ظل التحولات اتجهت مجموعة كبيرة من البلدان لإقامة تكتلات اقتصادية لمواجهة العولمة و إثبات وجود في منظومة الاقتصاد العالمي بعد تزايد عدد الموقعين على الجات التي أصبحت OMC, منها المجموعة الاقتصادية الأوروبية, و منطقة التبادل الحر لأمريكا الشمالية, و رابطة دول جنوب شرق آسيا و المجموعة الاقتصادية الإفريقية.
III العولمـة ... مغانـم أم مغـارم؟
بعد التعرض للعولمة الاقتصادية كظاهرة, و دراسة جوانبها مع التركيز على الجانب المالي, بقي أن نعرف ما هـي مغانم و كذا مغارم العولمة؟
و بالتالي ما آثار هذه الظاهرة على اقتصاديات دول العالم, خاصة النامية منها مع إعطاء لمحة عن الاقتصاد الجزائري في ظل هذه الظاهرة.
-1-III الآثار المترتبة على العولمة الاقتصادية:
تضارب أهل الذكر الاقتصادي و السياسي حول مفهوم العولمة, فقد جعلها البعض مرادفا "للأمركـة", و منهم من يراها مرادفا "للأوربة", و منهم من يرى أنها تعني اقتصاداً كونيـاً ... و هـو ما جعل مارشال ماكماهون :" على سطح سفينة الأرض لم يعد هناك ركاب, فقد تجولنا جميعا إلى طاقم يتولى القيادة". (1)
و الأمر المتفق عليه بين كافة الفرقاء جميعا هو أنّ العولمة أصبحت أمراً واقعاً, لكن الخلاف بينهم حول أسبابها و نتائجها و منافعها, و ما هو الثمن الذي سيدفعه الأغنياء؟ و ما هو حجم الكارثة التي يستعرض الفقراء ؟
و يرى المؤيدون للعولمة, أنها لحظة رائعة في تاريخ البشرية, يحدث فيها تفوق السوق على الدولة و الاقتصاد و السياسة..., هذه اللحظة جاءت بمكاسب صافية للبشرية جمعاء, فبفضلها ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعالم من 02 تريليون دولار إلـى 68 تريليون دولار في 1995

المصدر
http://al-3in.com/vb/showthread.php?p=708821#post708821
http://menbthak.nojoumarab.net/t435-topic

meenooh almansoori
29-09-2011, 08:58 PM
:1(26): :99uae:
:happy2: مشكووورين على البحث والمعلومات :happy2:



:shy:اختكم:meenooh almansoori :shy:


:drive2:

:fg60: :kapook-6554-8272:

منهاليه والفخر ليه..
30-09-2011, 08:15 PM
يعطيكم الـعــآآآفيــه ع المعلومـــات..

غموزه *_^
09-10-2011, 11:32 AM
يآ سلآم عليج ..

مجتهده ,,

جزآج الله آلف خير حبيبتي ع الطرح ,

معلومآت غزيره تنفع للبحوث و التقآرير ,,

اتمنــى من الاعضآء قبل ما يطلبون يبحثوا فالقسم ,,

لآنه فيه بحوث بالهبل ,,

مشكوره اختي مره 2 ,, :shy:

امة الله
17-01-2012, 07:40 PM
كل الشكر لكم و لهذا المرور الجميل
الله يعطيكم العافيه يارب
خالص مودتي لكم
تواجدكم الرائع و نظره منكم لمواضيعي هو الابداع بنفسه
لا عدمت الطله العطره